روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
80
مشرب الأرواح
الفصل السابع والعشرون : في الأصول لكل طائفة من أهل المعارف أصل يدور على نقطته دائرة المعاملات والأحوال والمقامات والمكاشفات والمشاهدات والمعرفة والتوحيد والعلم والحكمة والوجد والهيجان والفناء والبقاء والتمكين والتلوين ، وذلك الأصل أول باب التوفيق الذي فتح لصاحبه ليتطرق به إلى المقاصد الكبرى ؛ أمّا أصل أهل المعاملات فأوله الزجر لأنه أوائل الانتباه ومنه يصدر الندم والحزن والتيقظ والتوبة والإنابة ، ثم يصدر من هذه المراتب مخالفة النفس والهوى ، ومعرفته عيوب الأحوال والمجاهدة ، ويتولد من المجاهدة تطهير النفس ، ثم يظهر منه تهذيب الأخلاق ومن تهذيب الأخلاق تظهر صفاء المقامات . وأصل أهل الحالات الجذب وكشف أنوار الملكوت التي ترقق قلوبهم ويحثهم إلى التفكر والاعتبار والموعظة والتقوى والحرقة والهيجان ، ثم يظهر منه الهمة والمحبة والشوق والعشق والإشفاق والخوف والرجاء . وأصل أهل المقامات وقوع العلم باطلاع الحق وذلك بعد السير في المعاملات ويظهر المراقبة والخشية والبصر والرضاء والتسليم والتواضع والتفويض . وأصل أهل المكاشفات بروز نور اليقين في صفاء الأنس ويظهر منه رؤية الملكوت ، قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأنعام : 75 ] ، الآية . وأصل أهل المشاهدات الحضور ويتولد منه كشف القدس وسقوط نور الإلهام والخطاب ثم بعد ذلك معاينة الصفات ، وأصل أهل المعرفة ظهور الحق بلباس الملكوت وهو مقام الالتباس فإذا عرفوه باختلاف المتشابهات يظهر منه لطائف كشوف عين الذات والصفات . وأصل أهل التوحيد رؤية العظمة والكبرياء والربوبية والأزل والأبد ويظهر منها الحيرة والغيرة واليقظة والصعقة والدهشة والوله والهيمان . وأصل أهل العلم وقوع طرف عين الروح على ألواح الملكوت المرقومة بعلوم أسرار الغيب وتظهر منه اللسان والبيان والفصاحة والكلام . وأصل أهل الحكمة كشف حسن البطون أفعال المقادير ويظهر منه أفعال المجهول وتقليب الأعيان ، كما فعل الخضر عند موسى عليه السلام .