روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

79

مشرب الأرواح

قال سبحانه وتعالى على لسان نبيه هود لعاد : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ الأعراف : 69 ] ، وهذا يتعلق بحجاب المريدين حيث أحالهم من رؤية الصفات إلى رؤية الآلاء ، قال بعضهم : لا تغتروا بالكرامات فإنها أعظم الحجاب ، وقال العارف رضي اللّه عنه : رؤية الآلاء بعد رؤية الصفات تقاعد في المقامات عن الطيران في بساتين الصفات . الفصل السادس والعشرون : في الشواهد لما أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يظهر جماله للأرواح الصادرة من أماكن الغيب علم قبل القبل عجزها عن إدراك رؤيته فأوجد شواهد الملكوت وآيات الجبروت وأبرز أنوار قدمه في شواهد أفعاله وأريها منها مشاهدة جماله وفتح أبصار الأرواح بسناء بقائه وجعل بين الآيات روزنة « * » بينه وبين الأرواح لتنظر بها إليه في جميع الأحوال ولا تنشد تلك الروزنة إلى يوم الكشف الكلي وإنّ لأهل المعرفة باللّه مشاهدة في رؤية الكون ، ألا ترى إلى قول اللّه سبحانه وتعالى حكاية عن خليله عليه السلام حين سأل جماله في رؤية الشواهد حيث قال : أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [ البقرة : 260 ] ، تعلل بالآيات وكان مقصوده جمال مظهر الآيات سبحانه وتعالى وهكذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم في هذه الحالة بقوله : « اللهم أرنا الأشياء كما هي » « 1 » ، قال الشيخ أبو عبد اللّه بن خفيف رحمة اللّه عليه : كان سؤال موسى وإبراهيم عليهما السلام سواء إلا أن الخليل عليه السلام ألطف في حسن الأدب حيث سأل الرؤية في إحياء الموتى ؛ وأقول : إن سؤال سيد الأنبياء عليه السلام هكذا كان ، قال بعض العارفين : ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت اللّه فيه ، وقال الواسطي : ضحكت الأشياء للعارفين بأفواه القدرة بل بأفواه القرب ، جلّ جلاله نصب الشواهد للعقول وجعلها أدلة لوحدانيته لنا حتى تفكرت فيها وعلمت مكان قدرة القديم فيها وعلمت صفاته بأفعاله وذاته بصفاته وأعطت ما استفادت إلى الأرواح به لتقوى به في سير المعارف ورؤية الكواشف ، والشواهد حظ العقول ورؤية الشاهد حظ القلوب ومعرفته حظ الأرواح وقربه حظ الأسرار ، قال العارف رضي اللّه عنه : الشواهد للعموم ورؤية الصفات للخصوص ورؤية الذات لخصوص الخصوص .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( * ) الروزنة : الكوّة ، وهي معربة . والكوة : النافذة . والكوة : الخرق في أعلى السقف .