روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

77

مشرب الأرواح

الفصل الثالث والعشرون : في التجارة التجارة مقام الصديقين لأنهم في مقام البسط والتمكين يجوز لهم التصرف في الدنيا لأنهم خزّان اللّه تعالى في بلاد اللّه لعباد اللّه لا يجري عليهم تغيير النفس ولا يدخل في عقد محبتهم نقص الهلاك ، ألا ترى كيف كان سليمان عليه السلام في الملك ويوسف عليه السلام في الملك ونظرائهم من الأنبياء عليهم السلام كيف كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه في زمان خلافته يبيع الكرباس في السوق مع جلالته وهذا مقام لا يكون إلا لنبي أو صديق ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً [ المؤمنون : 51 ] ، وقال عليه السلام : « يا تجار كلكم فجار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق » « 1 » وصف القائمين بالنفس والهوى والقائمين بالحق بنعت الرضا وكان عليه السلام في زمان تمكينه جمع عليه من أموال قريظة وبني النضير وفدك وخيبر وكان له الحلة والسيف الذي كان في قرابه فضة والستور التي كانت في البيت والفرش والناقة والبغل والحمار والعمامة والخف الذي أهدى إليه النجاشي وذلك في زمان التوسع على الأمة والرخص في ترفيه المجاهدين بكرام اللّه تعالى والمتمكنين بروح اللّه سبحانه فصرف فيها للغير لا لنفسه خاصة ، ومن لم يكن بهذه الصفة لهلك مع الهالكين لأنه مقام خلقه اللّه لمراتع الصديقين والمقربين ، وكان أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه بهذه الصفة من الصحابة ، وقال شيخنا وسيدنا أبو عبد اللّه بن خفيف قدس اللّه روحه : لا يجوز للمريد أن يتصرف ويدخل في السعات ويجوز للعارف ، وقال العارف رضي اللّه عنه : التجارة طرف القلوب في الغيوب لطلب سوق المشاهدة والمكاشفة والمناجاة والأسرار [ شعر من المتقارب ] ؛ تشاغل قوم بدنياهم * وقوم تخلوا بمولاهم إذا زين الناس أسواقهم * فسوق المحبين نجواهم الفصل الرابع والعشرون : في الحذر حول حصن القلب بثّ اللّه سبحانه جنود النفس والهوى وإبليس وأعوانه في أرض الطبيعة وهم يدورون في ميادين البشرية ويرمون من قارورات نيران الوساوس شعلاتها إلى عالم الروح لتحترق بها مواضع أشجار ذكر الحق ونوادر ما تجري من أحكام الغيب في

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .