روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
76
مشرب الأرواح
الفصل الحادي والعشرون : في البيع والشرى إذا خرجت الأرواح من أكناف الغيب طلب الحق تعالى منها النفوس الهاربة من عبوديته فبذلتها الأرواح بين يدي الجبروت في سرادق الملكوت فقالت العبد وما يملكه لمولاه ، وقال تعالى : « بايعوها مني لتذبحوها بسيوف المحبة والمجاهدة والرياضة في ميادين جبروتي لئلا يكون في عزة فردانيتي من يشرك بي » فباعت الأرواح النفوس بثمن الوصلة ومتاع المعرفة في ديوان المشاهدة قال اللّه تعالى : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ [ التّوبة : 111 ] ، فاشتراها الحق منها بجنة وصاله وجنات قرب قربه ، قال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التّوبة : 111 ] ، والبيع والشرى يكونان للعارف في مقام الانبساط ، وفي الأثر : « المساجد سوق اللّه تعالى ادخلوها واشتروا جنة اللّه بطاعته » « 1 » ، قال العارف رضي اللّه عنه : البيع والشرى في مقام العتاب والبسط والثواب . الفصل الثاني والعشرون : في الربح إذا بذلت نفسك إلى اللّه تجد من اللّه تعالى مكان نفسك للكرامات والآيات ولا تسكن بهما فينفتح لك أبواب العنايات وترى ربح معاملتك مع اللّه من ربحها قبولك بين يدي اللّه بالولاية والكفاية ويكشف لك صناديق كنوز عجائب الغيوب ويغنيك بها عما في يدك من المكونات ، ومن لم يكن في دعوى محبته بهذه الصفة ويتقاعد في مقاعد الخائبين فيكون من الذين عيّرهم اللّه سبحانه بقوله : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ [ البقرة : 16 ] ، ولما رجع صهيب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم من مكة فاتبعه نفر من قريش وخاصموه فاشترى نفسه منهم بماله في مكة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أبا يحيى ! ربح البيع ، ربح البيع أبا يحيى ! » « 2 » فأنزل اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) [ البقرة : 207 ] ، قال العارف رضي اللّه عنه : الربح ما تريد بالواقعة من واردات الغيب عند بذل الأرواح .
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، عن صيفي بن صهيب عن صهيب ، حديث رقم ( 7308 ) [ 8 / 36 ] والسيوطي في الدر المنثور ، قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [ البقرة : 207 ] [ 1 / 577 ] ورواه غيرهما .