روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
75
مشرب الأرواح
الفصل التاسع عشر : في الحمية للنفس حمية وهي عصبية الجهل وتلك مذمومة ممنوعة ، قال اللّه تعالى : حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ [ الفتح : 26 ] ، مداواتها ترك صحبة أهل الدنيا وما فيها ، وللقلب حمية وهي غيرة خلقها اللّه تعالى في قلوب الصديقين تهيج عند غلبات النفس والهوى وتضرب تراب المجاهدة في عين النفس والشيطان وتقطع أعناق خيول الخيال الطبيعي ، ألا ترى كيف وصف اللّه سبحانه سليمان عليه السلام حين فات صلاة العصر عنه في رؤية الجياد قال : رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) [ ص : 33 ] ، وهذا من غاية غيرة التوحيد ، قال عليه السلام : « من لا حمية له لا دين له » « 1 » ، والحمية صفة القائمين بالقسط للّه على مقام العبودية لا يبلغها إلا صاحب هيبة بها من اللّه تعالى في طريقه ، قال العارف رضي اللّه عنه : الحمية دفع الخطرات في مقام المناهاة عن موضع تجلي الصفات . الفصل العشرون : في المبايعة المبايعة استكبار قوة الطاعة في محاربة العدو من الإخوان ولا يكون ذلك إلا للصديق إلا إذا عرف العدو من النفس والشيطان والدنيا والطبيعة ومكر مخائيلهم فيها وهو يقوى بقوة الإخوان في اللّه ، قال اللّه تعالى : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ البقرة : 87 ] ، وقال عليه السلام : « المرء كثير بأخيه » « 2 » وإذا هاج سر الإرادة وصفا المحبة في قلب الصادق ثوّب إلى صحبة الأولياء ويطلب منهم المعونة في طاعة اللّه ويبايعهم فيها ليعينوه ولا يخذلوه لأن هناك في صفقة أيديهم في الأخوة تركه يد لطف اللّه ، قال اللّه تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] ، قال عليه السلام : « بايعوني على أن لا تشركوا باللّه » « 3 » الحديث ، قال العارف رضي اللّه عنه : المبايعة وثيقة اللّه في يد السالكين .
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ، باب ( 126 المرء كثير بأخيه ) حديث رقم ( 186 ) [ 1 / 141 ] والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 6625 ) ورواه غيرهما . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب من الدين الفرار من الفتن ، حديث رقم ( 18 ) [ 1 / 15 ] والحاكم في المستدرك على الصحيحين ، تفسير سورة الأنعام ، حديث رقم ( 3240 ) [ 2 / 348 ] ورواه غيرهما .