روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
70
مشرب الأرواح
عليه السلام : « إن في جسد بني آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله » « 1 » ، ثم إن اللّه أمر عباده بقلع بذر السجية النفسانية مثل البخل والحسد والكبر والعجب والبغي والغضب والشهوة والعداوة والشحناء والبغضاء والشرك والشك والرياء والسمعة والكفر والنفاق وحب الجاه والمال بقوله : قُوا أَنْفُسَكُمْ [ التّحريم : 6 ] ، وألطف بكلامه مع نبيه عليه السلام وأشار إلى أمته وقال : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) / وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) [ المدّثّر : 4 ، 5 ] ، أراد بالثياب أثواب الخليقة ويطهرها بمياه القرآن بنعت مباشرة أوامره ونواهيه ، قال اللّه تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [ الأنفال : 11 ] ، وقال : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [ الفرقان : 48 ] ، وشبّه القرآن بالماء لأنه يطهر القلوب من هذه الدنسات كما يطهر الماء نجسات الأبدان ، ثم بيّن أن من زكّى به نفسه عما ذكرنا أفلح وأنجح ومن ترك نفسه حتى تخفى هذه الشواغلات في مزارع الطاعات هلك وخاب عن جميع المراد بقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) [ الشّمس : 9 ، 10 ] ، ثم مدح المتطهرين عن هذه العلل بأحسن المدح وبيّن أن جزاء طهارتهم محبة وقربة فقال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] . فافهم أن اللّه تعالى اصطفى قلوب الأولياء والصديقين ونظر إليها لتجلي قدسه فطهّرها به عن لوث الطبائع وجعلها مرأى المكاشفات والمعاينات والفراسات وسبب نظرهم إلى المؤمنين طهارة لقلوبهم عن هوى النفوس ورجس الشياطين وهم أهل القدم تطهرت أرواحهم بتنزيه القدم وتقدست أجسامهم عن آثام اللئام ، قال العارف : طهارة المريدين عن حبّ الدنيا وطهارة المحبين عن حبّ أنفسهم وطهارة العارفين عن حبّ ما دون الحق . الفصل الثالث عشر : في الصلة صلة النفوس إلى الطاعات وصلة القلوب إلى المراقبات وصلة الأرواح إلى المشاهدات وصلة الأسرار إلى المعاينات وصلة الأبدان إلى خلقة رجال الرحمن فإذا كملت هذه الصلاة في العبد ثم صلة رحمة مشتقة من الرحمن ، قال عليه السلام :
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب فضل من استبرأ لدينه ، حديث رقم ( 52 ) [ 1 / 28 ] ومسلم في صحيحه ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ، حديث رقم ( 1599 ) [ 3 / 1219 ] ورواه غيرهما .