روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

71

مشرب الأرواح

« الرحمة شجنة من الرحمن » ، فقال اللّه : « من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته » « 1 » قال : « الرحم معلقة بالعرش يقول من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه » « 2 » ، وقال عليه السلام : « لا يدخل الجنة قاطع رحم » « 3 » ، ألا ترى كيف عين اللّه سبحانه قاطعين الرحم بقوله : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [ البقرة : 27 ] ، قال العارف : الصلة صلة القلوب إلى الغيوب ، وصلة الجذب إلى القلب ، وصلة الأنوار إلى الأسرار ، وصلة الأرواح إلى عالم الأفراح . الفصل الرابع عشر : في الرزق للنفس رزق وهو حظوظها من الدنيا وما فيها ، وللقلب رزق وهو ذكر اللّه تعالى ، وللروح رزق وهو مشاهدته سبحانه ، وللسرّ رزق وهو وصل قرب قربه ، وهذه الأرزاق تأتي من سماء القيومية وبحار الأبدية في لباس أصداف فطرة الأقدار ، قال اللّه تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) [ الذّاريات : 22 ] ، وهي مقسومة بقدر حواصل أطيار الأرواح ، قال تعالى : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] ، قال عليه السلام : « الرزق مقسوم وهو أشدّ مطلبا للعبد » « 4 » ، من أجله حكي عن أبي يعقوب أنه قال : اختلف الناس في طلب الرزق فقال قوم : سبب الرزق التكلف والعناية وهو قول القدرية وصدق ، لأن سبب الرزق الخلقة ، قال سبحانه : خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ [ الرّوم : 40 ] خصّ الرزق بخلقته لا بتكلف الخليقة ، وقال العارف : حقيقة الرزق فيض فيّاض القديم حيث ارتحلت لجج أبحر ألطافه إلى سواحل إنعامه .

--> ( 1 ) رواه ابن أبي عاصم في السنة بلفظ : عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرحمة شجنة آخذة بحجرة الرحمن تصل من وصلها وتقطع من قطعها » ، « الرحم شجنة الرحمن أصلها في البيت العتيق فإذا كان يوم القيامة ذهبت حتى تناول بحجرة الرحمن فتقول هذا مقام العائذ بك فيقول مماذا وهو أعلم فتقول من القطيعة » ، إن الرحم شجنة آخذة بحجرة الرحمن تصل من وصلها وتقطع من قطعها » حديث رقم ( 537 ) [ 1 / 237 ] . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ، حديث رقم ( 2556 ) [ 4 / 1981 ] وابن حبان في صحيحه ، باب صلة الرحم وقطعها ، حديث رقم ( 444 ) [ 2 / 188 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ، حديث رقم ( 2556 ) [ 4 / 1981 ] وأبو داود ، باب في الشح ، حديث رقم ( 1696 ) [ 2 / 133 ] ورواه غيرهما . ( 4 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .