روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

69

مشرب الأرواح

سئل ذو النون بم عرفت اللّه ؟ قال : عرفت اللّه باللّه ، وعرفت ما سوى اللّه برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال سهل : كل وجد لا يشهد به الكتاب والسنّة فهو باطل ، وقال العارف رضي اللّه عنه : المتابعة وقوع حافر الحقيقة على حافر الشريعة . الفصل الحادي عشر : في الثبات الثبات شطر من حدّ الاستقامة ولا يحصل القلب الثبات إلا بارتباطه بأوتاد نور المحبة والشوق والعشق والمعرفة باللّه وبآلائه وبأفعاله وصفاته ووعده ووعيده بكتابه وسنته وخطابه وإلهامه وواردات الغيبة بنعت المواجيد بعد الرياضية والمجاهدة ومقابلة نسخه درج أسراره بنسخ سنن الأنبياء والأولياء كما أخبر اللّه سبحانه وتعالى لنبيه عليه السلام بقوله : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ [ هود : 120 ] ، فإذا حصل هذه الحقائق يثبت القلب في المقامات والرياضات والمعاملات ، وإذا تمكن في هذه المنازلات يثبت أيضا في كشوف المغيبات وأحكام المداناة وأسرار المشاهدات عند ظهور سطوات أنوار الذات والصفات وظهور خزائن عجائب الملكوت والجبروت ، ولا يجري عليه أحكام الاضطراب والفترة والتردد ، قال اللّه تعالى لنبيه عليه السلام : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [ البقرة : 147 ] ، أراد به أمته أي قل لهم اثبتوا عند عواصف القهريات لأن فيها عجائب اللطفيات ، قال اللّه تعالى : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [ الأنفال : 12 ] ، ثم أضاف ثبات قلوبهم بالإيمان والإيقان إلى نفسه فرفع تكلف العباد عن هذه الإشارة ، قال سبحانه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ إبراهيم : 27 ] ، قال العارف رضي اللّه عنه : الثبات للمريدين سكونهم في المجاهدات والثبات للمحبين سكونهم في الحالات والثبات للعارفين سكونهم في المشاهدات . الفصل الثاني عشر : في الطهارة لما خلق اللّه سبحانه وتعالى طباع الإنسانية جعلها عرصة للقلوب ومزرعة للصدور وبذر فيها حبات الغيوب من أخلاق الروحانيات والنفسانيات لتنبت في منابت الإيمان والإيقان نبات الأخلاق الكريمة والسجيات المذمومة امتحانا واختيارا وجعلها مقرونة بأسرار إلهام القهريات واللطفيات وإنباتا من هذه الإشارة بقوله : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشّمس : 8 ] ، وقال : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ هود : 7 ] ، وقال