روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
66
مشرب الأرواح
الفصل السابع : في الرحمة رحمة اللّه صفته قيل من صفة الفعل وقيل من صفة الخاصة الذاتية ، فإذا كان من صفة الفعل فهي واسطة بين الذات والصفات كالخالق والرازق يتعلق ظهوره في الشواهد بأمور الإضافية ، وهي بمجموعها تصدر من صفة الإرادة والقدرة ، وإن كانت من صفات الخاصة الذاتية هي تتعلق بانكشاف صفاته لما يريده ورحمة اللّه تعالى إرادة الخير والنعمة والإحسان لمن يرحمه ، وهي كانت قديمة سابقة على الغضب القديم فيما أخبر نبيه صلى اللّه عليه وسلّم عن اللّه سبحانه وتعالى بقوله : « سبقت رحمتي غضبي » وإنما جميع صفاته ظهر في عين الرحمة حين أوجد الخلق لأنها عين الجمع ، كان في الأزل إذا أراد إيجاد الخلائق تجلى من جميع الذات لجميع الصفات ، وتجلى من جميع الصفات لعين الرحمة ، ثم رحمته تجلى للعدم بعين القدم فأجاد الخلق فإذا صدرت الأكوان من عين الرحمة ، قال تعالى : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ [ القصص : 73 ] ، وقال تعالى : فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ [ البقرة : 64 ] ، وقال تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ [ النّور : 21 ] ، وقال تعالى لنبي الرحمة وصفي المملكة صلوات اللّه عليه : « لولاك لما خلقت الكون » وفي رواية : « لولاك لما خلقت الأفلاك » « 1 » لأنه كان رحمة لجميع الخلائق ولأجله خلق الخلائق حيث وصفه اللّه سبحانه وتعالى بقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] ، وكلّ من بلغ إلى معرفة فهو يتصف بصفاته لتجلي المعروف بنعت المعرفة لقلبه فيصير رحمة لعباده وبلاده ، كما وصف النبي صلى اللّه عليه وسلّم المصطفين من أوليائه حيث قال : « بهم تمطر وبهم تنبت وبهم تدفع البلايا » « 2 » ورحمة الأولياء رقة قلوبهم على جميع الأنام ، قال عليه السلام : « إن في أمتي أقواما أفئدتهم كأفئدة الطير ورحمتهم من كمال أخلاقهم لأن فطرتهم خمرت بمياه الرحمة لا يتولد من مشكاة إحسانهم إلّا ضوء بمصباح أنوار تجلي الحق بنعت الكريم لأنهم متخلقون بخلق اللّه » « 3 » قال عليه السلام : « تخلّقوا بأخلاق الرحمن » « 4 » ، وفي الحديث المروي قال عليه السلام : « ترى المؤمنين في تراحمهم وتواددهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا
--> ( 1 ) أورده علي الهروي في المصنوع ، [ 1 / 254 ] . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر بهذا اللفظ . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) هذا الحديث سبق تخريجه .