روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
67
مشرب الأرواح
اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » « 1 » ، وقال العارف : الرحمة خلق القدم لأهل العدم . الفصل الثامن : في الاستعانة لا يعرف العبد موضع الاستعانة لأن الاستعانة مقرونة بالمعرفة وهي تصدر على الواقعة الغيبية الإرادية بنعت مراد اللّه منه ، فإذا عرف الحق وأمره يستغرق في بحر قدره جلّ سلطانه ، ويفنى العبد بنعت التذلل والخشوع في بوادي أوامره ونواهيه لأنّ هناك تهب عواصف الامتحان عن بيداء قدم الرحمن ، ولا يبقى على صفوان الأزل غبار أهل الأجل ، فيعرف عجزه عن حمل موارده منه لتعينه في إثباته إلى امتثال أمره بآلة اكتساب الإنسانية المقرونة بنظر الرحمانية ، ويعرف كيفية التطرق إلى طرق السعادة بلا شقاوة ، وإلى وصال بلا فراق ، ولما علم سبحانه عجز عباده عن الإقامة بأداء هذه الأمور الثقيلة الكاسرة أطباق الأكوان برزانة عظمها وجلال قوتها لأنها أمانة القدم ، فالسماوات والأرضون والجبال والبحار : فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [ الأحزاب : 72 ] ، علمهم عند مباشرتهم الأمر القديم في نصب العبودية للربوبية بقوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] ، وذلك أوى عليه السلام عند رؤية الأمر منه إليه من كمال معرفته به وبأنه علم من نفسه عجزها عن حمل أوقار مقاديره التي وصفها الحق سبحانه عند إيقاعه على ظهر نبوته حيث قال : أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [ الشّرح : 3 ] ، بقوله : « أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك » « 2 » فرفع اللّه سبحانه عن ممكنات أمره إذا ورد على نبيه المختار أثقال قوله : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) [ المزمّل : 5 ] ، حيث تلطف بخطابه وتعطف عليه فقال : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) [ طه : 1 ، 2 ] ، وقال العارف : الاستعانة التذلل في العبودية بنعت المعرفة بالربوبية في الجبرية . الفصل التاسع : في الهداية إذا هيئت الخلقية لاستعداد إدراك المعرفة وكحل عين العقل بكحل البرهان وكسى القلب كسوة الصفاء وألبس الروح سناء الغيب صار العبد مستعدا لجذبة الحق
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب رحمة الناس والبهائم ، حديث رقم ( 5665 ) [ 5 / 2238 ] ومسلم في صحيحه ، باب تراحم المؤمنين . . ، حديث رقم ( 2586 ) [ 4 / 1999 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .