روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

65

مشرب الأرواح

الفصل الخامس : في الصفاء للنفس صفاء وهو صفاء الفطرة وللقلب صفاء وهو صفاء الجبلة وللروح صفاء وهو صفاء الخاصة وللعقل صفاء وهو صفاء الاستعداد وللصورة صفاء وهو صفاء الخليقة ، فإذا اطمأنت النفس صارت مصفاة بصفاء الخوف وهو أصل الطمأنينة التي وصفها الحق بقوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) [ الفجر : 27 ] ، وإذا صفا القلب بصفاء الذكر صار مصفا بطمأنينة الذكر التي وصفها بقوله تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرّعد : 28 ] ، وإذا صفت الروح بأنوار الحضرة صارت مصفاة بنور الغيب ، قال اللّه تعالى : نُورٌ عَلى نُورٍ [ النّور : 35 ] ، وإذا صفا العقل بنور الآيات صار مصفا بكشف الأفعال ، قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى [ طه : 54 ] ، وإذا صفت الصورة بصفاء المعاملة صارت مصفاة بسيماء الملائكة والروحانيين ، قال اللّه تعالى : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ [ البقرة : 273 ] ، قال : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [ الفتح : 29 ] ، فإذا كملت هذه الصفات صارت مشكاة صافية يقع عليها صفاء المعرفة المستفادة عن مشاهدة المعروف وذلك أصل جميع الصفات ، قال اللّه تعالى : جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [ الشّورى : 52 ] ، وقال : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [ النّور : 35 ] ، قال العارف رضي اللّه عنه : الصفاء صفاء العقل في الخليقة وصفاء العبادة في الشريعة وصفاء الصفة في الحقيقة وصفاء الملكوت في العقول وصفاء المشاهدة في الأرواح ، وأصل الصفاء نور الغيب الذي يظهر من الحق بواسطة العقائد والعزوم . الفصل السادس : في الفتوح فتوح النفس هو الكرامات وفتوح القلب نور الصفات وفتوح الروح مشاهدة الذات وفتوح السر وقوع أنوار المعرفة والتوحيد على الأزل والأبد وفتوح العقل ظهور كاشفات الملكوت والجبروت ، وهذه الفتوح خارجة عن اكتساب الإشارة ، قال اللّه تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [ فاطر : 2 ] ، قال العارف رضي اللّه عنه : فتوح المريدين الواردات وفتوح المحبين كشف الصفات وفتوح العارفين ظهور الذات وفتوح الموحدين بروز السرمدية والأبدية فوق ذلك وفتوح الخطاب الذي لا يصدر إلا للفاني عنه به الباقي بعد فنائه ببقائه وهنالك مشارب طيور الأرواح الساكرة بأشربة الوحدة ، قال بعضهم : الفتوح على ثلاث مقامات : فتوح العبادة في الظاهر وفتوح الحلاوة في الباطن وفتوح المكاشفة في السر .