روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
64
مشرب الأرواح
24 ] ، وقال العارف رضي اللّه عنه : المراعاة دور العقل حواشي القلب لدفع الخطرات لئلا يدخل خيال في منازل الصفات . الفصل الثالث : في الإرادة من تنبه من نوم الغفلة يطارق الحرقة وينزجر مساوي الأفعال بزواجر الحقيقة ويرى نفسه هاربة عن مقام العبودية وقلبه محجوبا عن عرفان الربوبية يقبل إلى عالم الأمر ويطلب طرق الرشاد بنور العقل والإيمان من كل من له فهم من اللّه تعالى فإذا وقع في الهيجان ويهجم عليه واردات الغيب يروم بجميع القلب مشاهدة الرب سبحانه وتعالى فيصير مريدا لمراده وأسيرا على بابه ومذبوحا بسيف محبته ومطروحا على فناء قهره ولطفه لا يجري عليه من أحكام النفس والهوى شيء إلا ويحرق نيران أنفاسه فإذا رآه الحق بهذه النعوت أعانه على استفادة معاني الغيب حتى يصير حاميا على لطائفها وحاويا لا يراع كرائمها ومراعيا لخصائصها فيبلغ بعدها حقيقة الإرادة وما يريد من الحق إلّا مراده فهذه الأوصاف منه بأسرها إرادة المريدين ومنهج السالكين وطريق الراشدين ومدار جميعها جذبة العشق وإصابة نيران الشوق إلى الفطرة المستعدة للمعرفة ، قيل : الإرادة اهتياج اللب وانزعاج القلب ، قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزّمر : 22 ] ، وقال العارف رضي اللّه عنه : الإرادة بديهة وقوع المحبة من الربّ في القلب . الفصل الرابع : في البداية إذا طلعت شمس الحقيقة في القلب وأنورت مشرق العقل واستوت في فلك الروح وأغارت ظلام ليالي الهجران يرى العقل بنور الغيب طرق المعرفة فيسلكها بمراكب الفكر والذكر ، وتهيج من سويداء القلب عزائم المحبة في سلوك طرقات الغيب ، ويتكلف فؤاده لطلب حظّ المشاهدة ، ويستعمل القلب الإحساس والجوارح بآداب المنقطعين إلى اللّه ، ليتأدب المتأدب بآداب المرسلين ، ويطلب وليا من أولياء اللّه الذي يتجلى الحق سبحانه من وجهه لهذا المبتدي ، ويترك قبلة الأنام التي تأهبت النفوس في بيداء شهواتها ، ويقبل إلى قبلة الأزل ، ولا يزيغ بصره إلى غير الأزل قال اللّه : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [ البقرة : 148 ] ، قال العارف رضي اللّه عنه : البداية تهزز السر إلى أعمال البر وإقبال القلب إلى مشاهدة الرب .