روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

54

مشرب الأرواح

وأعلم الحق سبحانه أهل القصة طريق الفرار منه إليه عند هجوم سطوات القهر ، قال : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذّاريات : 50 ] ، وقال أبو المغيث الحسين بن منصور الحلاج : الاعتصام من اللّه بغير اللّه مقت في اللّه ، وقال العارف : الاعتصام رؤية انكشاف مشاهدة الجمال بعد رؤية الجلال بوصف العظمة . الفصل الثامن والعشرون : في الانفراد الانفراد سر التوحيد ولا توحيد تحقيق التجريد ومجموعها رؤية البقاء بنعت الفناء عن غير اللّه سبحانه وتعالى حيث اضمحل العقل في أفعاله وتلاشى القلب في صفاته وفنيت النفس في صدمات سناء ذاته وانمحقت الروح في كشوف عين عين القدم والبقاء ، قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، وقال العارف : الانفراد إفراد القدم عن الحدوث . الفصل التاسع والعشرون : في العناية وإذا اختار اللّه سبحانه عبده بالاصطفائية الأزلية في الأزل وسم عليه سمات الصديقين وأبرز منه لوائح المقربين ووفقه بأعمال المرسلين رجحت عنه طرق الحدثان ولذاتها حتى لا يتطرق من الحق إلى الخلق لحظة واحدة وإذا أراد به الامتحان أبلاه ببليات المحبة ولا يتركه عند مزلات الأقدام ويجذبه كل وقت منه إليه حتى لا يبقى في خاطره آثار ما دونه وكل وقته يجري أنفاسه بالسنة ويكون محفوظا بعين العناية محروسا في كيف الكفاية ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) [ الأنبياء : 101 ] ، وقال عليه السلام : « السعيد من سعد في بطن أمه » « 1 » ، وقال العارف : أوائل العناية تحرك فطرة القدسية إلى معادن الغيب وأواخرها وقوع الجذب من الحدث إلى القدم ومطالعة الحق ما يجري عليه من المقادير الكائنة بوصف الحفظ والرعاية . الفصل الثلاثون : في الوعد دعا الحق سبحانه بألحان القدم أطيار الأرواح المستعدة للعرفان والإيقان من أقفاص العدم حيث لا حيث ، وكشف لها جمال الجلال وكلمها بخطاب الخاص حين

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ، عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 8465 ) [ 8 / 223 ] وهبة اللّه اللالكائي أبو القاسم في اعتقاد أهل السنة ، قوله تعالى : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [ الفرقان : 2 ] حديث رقم ( 1057 ) و ( 1058 ) [ 596 / 4 ] .