روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
53
مشرب الأرواح
خَصاصَةٌ [ الحشر : 9 ] ، وقال المشايخ : كلوا مع أهل الدنيا بالأدب ومع الفقراء بالإيثار ومع الإخوان بالانبساط ، وقال العارف : الإيثار فعل الأحرار . الفصل الخامس والعشرون : في الانقطاع وإذا أبصر القلب هلال الجمال في سماء الوصال عشقت روحه بمشاهدة عروس القدم ثم اشتاقت إليه بعد وجدان روح قرب القرب فانقطع إليه عن غيره واستراح سره عن ألم مباشرة ضرب الامتحان وألقت عقله أثقال الحوادث وصار المريد مجردا بنعت الانفراد عن الأغيار ، قال تعالى : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمّل : 8 ] ، وقال عليه السلام : « ما عبد اللّه بشيء أفضل من الزهد في الدنيا » وأصل الزهد الانقطاع ، وقال العارف : الانقطاع انحلال حبال الامتحان عن رجال الرحمن . الفصل السادس والعشرون : في الاستسلام وإذا عرف العارف عجزه عن الربوبية رفع تدبيره عن ميادين المشيئة حيث ظهر عليه سر العبودية ، قال تعالى : أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ البقرة : 131 ] ، وقال العارف : الاستسلام فناء العارف في بقاء المعروف وسقوط التكلف عن المحب في مشاهدة المحبوب . الفصل السابع والعشرون : في الاعتصام افهم إذا انكشف للعارف الصادق لوائح القدسيات في لباس القهريات ومعها مقارع الامتحان بوصف التلوين عرفها بنعت النكرة وعلم منها مكايد الأزل ويستقبلها بمراكب الرضا ويخضع بين يدي الجبروت ثم يفر منه عالم اللطفيات ويطلب بوسائل المحبة مدارج قرب القرب ويتحقق في الفناء وينظر إلى سابق العناية وتستمسك بعروة الزلفة ويتلاشى عن حول عبودية في مشاهدة الربوبية ويتكلم سر سره في سرادق كبرياء الأزل بلسان الافتقار كما كان يتكلم سيد الأنبياء وقدوة الأخيار صلوات اللّه عليه في مقام الوفاء حيث ترقى في مدارج العبودية بقوله : « أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك إليك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » .
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب ما يقال في الركوع والسجود ، حديث رقم ( 486 ) [ 1 / 352 ] والحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الوتر ، حديث رقم ( 1150 ) [ 1 / 449 ] ورواه غيرهما .