روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
52
مشرب الأرواح
الفصل الثاني والعشرون : في مقام المداومة المداومة لزوم السر في مشاهدة الحضرة واستقامة الباطن في جريان امتحان العبودية وسقوط الفطرة عن صفات الفطرة وبقاء العارف في ذوق المعرفة ، قال تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ [ البقرة : 238 ] ، وقال عليه السلام : « خير الأمور أدومها وإن قلّ » « 1 » ، وقال العارف : المداومة تتولد من محافظة اللّه . الفصل الثالث والعشرون : في السكينة وإذا ارتفع أمواج بحر الخوف وغاص القلب لجة الخشية واحترق الفؤاد بمباشرة نيران الإجلال ، وخاف السر من عساكر الفعل والصفة والذات حين تبرز جنود الكبرياء والعظمة بنعت التجلي ، وصار العارف متلاشيا بعد الفرار منه إليه ، يسطع سناء صبح الوصال من مطلع الغيب ، ويتبسم أفواه القدرة بنعت الرضا ، ونزلت أمطار غيث الصفاء على أرض القلب من مزن الوفاء ، فهنالك يسكن الروح بروح الأنس وصفاء القدس ، وترتبط خيمة الصدر بأوتاد حلاوة الذكر عن الإضرار برياح الاختيار ، ثم يظهر طريق الاعتصام مخيل الاستسلام ، فيظهر طير عافية الأمن من بساتين الجمال ، ويجلس على أغصان ورد الذكر في رياض القلب يترنم بلبل السكينة بالآية الصادرة من معدن الغيب التي نزلت على صاحب هذه الواقعة صلوات الرحمن عليه حيث أخبر سبحانه ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ التّوبة : 26 ] قيل في تفسير قوله سبحانه : فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ البقرة : 248 ] ، أي طمأنينة ، وقال العارف : السكينة ما سكن به القلب من وقوع خطاب الوعد وسلو السر من ظهور بشرى الصفة في مشاهدة المنّة . الفصل الرابع والعشرون : في الإيثار إيثار العارف ما دون الحق إليه بنعت التفويض والرضى واسترسال روحه بوصف الخضوع والخشوع متعرض لجريان مقاديره عليها ونفاد الإرادة والمشيئة فيها لأنه علم من الحق أنه مالكه يؤثره على نفسه ويغسل يده من التصرف في ملكه ثم آثر رضاه على رضاه ولا يضايق على عباده بما لديه من الكون وما فيه ، قال سبحانه في وصف رجال المحبة حيث وصفهم بأحسن الوصف : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب القصد والمداومة على العمل ، حديث رقم ( 6099 و 6100 ) [ 5 / 2373 ] ومسلم في صحيحه ، باب أمر من نعس في صلاته . . ، حديث رقم ( 783 ) [ 1 / 541 ] ورواه غيرهما .