روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

51

مشرب الأرواح

الفصل التاسع عشر : في مقام الليان وإذا صار مراقبا بنعت الإخبات لظهور نوادر غيب العظمة يكون مهديا بتطهير القلب بالصفا وممهدا لجريان الحكم والقضاء ليّنا في قبول مراد الحق منه متصلا برسم الوفاء بمقام الفناء فإذا كان يفنى عن الفناء وعن وجود وجوده من سهولة قدس الفطرة وتأثير احتراقه بنور العظمة في هذا المقام بقول الحق سبحانه وتعالى في حقه : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) [ التّكوير : 26 ، 27 ] ، قال عليه السلام : « المؤمنون ليّنون » « 1 » ، قال العارف : الليونة ليونة القلب من كشوف الربّ . الفصل العشرون : في مقام الرغبة ثم يبدو من بساتين الأنس له نسيم الوصل فيرغبه إلى مشاهدة القدس فيطير إلى جمال القديم بجناح الرجا والبسط حتى وصل إليه منه به فلا يبقى من وجوده شيء إلا صار للفناء مبذولا وللبقاء موجودا ويرتهن قلبه بالشوق وسره بالمحبة وروحه بالمشاهدة وعقله بالمكاشفة ونفسه بالعبودية وهذه النوادرات فيه من ميراث كشف جمال القدم الذي يتناثر من خلالها في أصداف صميم الأرواح جواهر العشق وكمال الرغبة النقل من مقام العبودية إلى طلاب عرفان الربوبية والوصول إليها بها حتى لا يبقى إلا إجلال وإعظام ، قال اللّه تعالى : وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً [ الأنبياء : 90 ] ، وقال العارف قدّس اللّه سره : حقيقة الرغبة شهود السر مقرونا بالمشاهدة . الفصل الحادي والعشرون : في مقام الطلب وإذا فني عن الحق بطلب الحق بالحق فإذا وجده يطلب وجوده في مشاهدة الحق ليكون متلذذا بحظ جلاله ، وهذا الطلب هو النزول من مقام الفناء إلى مقام البقاء ، وفي حقيقة التوحيد هو بهمة ، قال اللّه تعالى : يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً [ المائدة : 2 ] ، وقال العارف : طلب العارف من غيبته في المعروف فإذا وصل إلى حقيقة المعرفة سقط عنه مقام الطلب والطلب يجري في ذاته وهو لا يعلم .

--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده بهذا اللفظ إنما ورد بلفظ : « المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعم للناس » رواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم ( 5786 ) [ 6 / 58 ] والهيثمي في مجمع الزوائد ، باب المؤمن يألف ويؤلف ، [ 8 / 87 ] .