روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

50

مشرب الأرواح

تعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [ الزّمر : 3 ] ، وقال عليه السلام : « الإخلاص سر من أسرار اللّه » « 1 » قال الأستاذ : الإخلاص إفراد الخدمة وإسقاط التهمة . الفصل الخامس عشر : في مقام التبتل وإذا صفا بنور الإخلاص تبتل من الحق إلى الحق بنعت فناء وجوده في وجود الحق ، قال تعالى : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمّل : 8 ] ، وقال شيخ الإسلام : التبتل تجريد الانقطاع عن التعويج على النفس بمجانبة الهوى وتنسم روح الأنس وشيم برق الكشف . الفصل السادس عشر : في مقام الوجل وإذا صار مشاهد الطريق عساكر أتراك التجلي قريبا من أنوار التدلي بوجل من صدمات سلطان سبحات وجه العظمة لأنه يطير في ميادين الإجلال يحتاج الخوف والوجل ، قال تعالى : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : 2 ] وقال : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [ المؤمنون : 60 ] ، وقال العارف : الوجل هرب القلب من أسد العظمة حين ينكشر أنياب كبرياء القدم . الفصل السابع عشر : في مقام الرهبة وإذا برز نور الهيبة رهب الفؤاد بنعت الحيرة حتى لا يجد مهربا من الحق غير الحق فيستعيذ به منه فإذا لم يجد مناصا من سرادق العظمة يفزع إليه منه ولا يبقى لهواء حسن الإنسانية في عالم الروح والأسرار سبيل من فورات عيون بحار الكبرياء ، قال اللّه تعالى : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ البقرة : 40 ] ، قال العارف : الهربة إشفاق السر من سلطنة وقوع نور العظمة . الفصل الثامن عشر : في مقام الإخبات وإذا كان القلب بصيرا بكحل كشف العظمة لا يرى شيئا من الأشياء إلا ويرى فيه وجود عظمة اللّه ويخبت عند رؤيته باللّه وفي اللّه ، قال تعالى : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [ الحجّ : 34 ] ، قال العارف : الإخبات انخباء الصورة بنعت خضوع الباطن على باب الربوبية .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .