روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

4

مشرب الأرواح

وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرّحمن : 26 ، 27 ] وعلى أصحابه المقربين المتزينين بأنوار أحوال حبيبهم المختار وأسرار مقاماته المتجلية بالأنفس والآفاق مصداقا لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصّلت : 53 ] . وبعد ، ففي إطار الحديث عن أنوار وأسرار المقامات الروحية التي يمر بها السالك إلى اللّه تعالى من بدايته إلى نهايته وفي إطار كتب التصوف الإسلامي التي نقوم بتحقيقها وتصحيحها وتنقيحها ونشرها بأبهى حلة خدمة للركن الثالث من أركن الدين الإسلامي الكامل ، الذي هو مقام الإحسان ، مقام « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » نقدّم للقراء الكرام كتاب « مشرب الأرواح » المشهور « بألف مقام ومقام » لمؤلفه العارف باللّه تعالى الشيخ أبي محمد روزبهان البقلي الشيرازي المتوفى سنة 606 ه 1209 م الذي أخبرنا في كتابه عن سبب تأليفه فقال : « أردت أن أخبر المريدين من بعض مقامات العارفين شكرا لإنعامه وحمدا لأفضاله حيث قال : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : 11 ] فاخترت من جملتها على قدر فهومهم ألف مقام ليعرفوا مذاهب الأولياء ومسالك الأصفياء وما لهم عند اللّه من شرف المقامات ولطائف المكاشفات فيقصدوا بأرواحهم في معالي الدرجات ويطلبوا منها رفيع المنزلات . . . فرسمت بعون اللّه وحسن تأييده « ألف مقام » على عشرين بابا لكل باب ذكرت فيه خمسين مقاما . . . » . ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه المقامات التي يقطعها المريد أثناء سيره إلى اللّه تعالى تكون تحت إشراف وتوجيه ورعاية شيخ كامل مربي عالم بأمراض النفوس والقلوب وبالأدوية الشافية لهما من هذه الأمراض لأنه ورث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار مراتب الدين الثلاث المكونة للدين الإسلامي الكامل المشار إليه في قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] وهذه المراتب هي الإسلام والإيمان والإحسان المكونة للشريعة والطريقة والحقيقة والمقابلة للعوالم الوجودية الثلاث الملك والملكوت والجبروت والتي يقابلها في العلوم الفقه والعقيدة والتصوف . هذا ونرجو اللّه تعالى أن ينفعنا والمسلمين بما في هذه الكتب من الحب والإخلاص والصدق واليقين وأسرار أنوار ما تعبدنا للّه به أسوة ببرزخ الوجوب