روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
325
مشرب الأرواح
والصفات النفسانية يطير في الهواء مع الملائكة ويرى بعينه ما يرى بروحه من الغيب ، قال عليه السلام : « نحن معاشر الأنبياء أجسادنا روح » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الروح إذا لطفت بنور الغيب لطفت الصورة بلطف الروح . الفصل الرابع والأربعون : في مقام استيحاشه من الخلق والخليقة وإن كان نبيا أو وليا أو ملكا إذا كان في كمال الأنس باللّه وفانيا في اللّه وأصلا بالحقيقة يستوحش من الخلق وإن كان صديقا لأنه مستغرق في الأصل وسقط عن الوسائط ، ألا ترى كيف قال الخضر عليه السلام لموسى عليه السلام : لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ الكهف : 67 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : من استأنس بروح مشاهدة اللّه يستوحش مما دون اللّه . الفصل الخامس والأربعون : في مقام العلم بعواقب الخلق إن اللّه تعالى أعطى له عينا من عيون الصفات منورة بسناء الذات يرى بها عواقب الخلق إلى أواخر أمرهم ، قال اللّه تعالى في حق الخضر عليه السلام : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً [ الكهف : 80 ] ، قال عليه السلام : « علمت ما كان وما سيكون » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : بعين اللّه تعالى يرى ما عند اللّه . الفصل السادس والأربعون : في مقام إذا رأى أحدا يعلم من يقوم من ظهره هذا يرى بعين الغيبة التي ترى أسامي بني آدم ويرى بها صورة روحه في الملكوت فيحكم به كما يحكم النبي صلى اللّه عليه وسلّم بمحمد بن حنفية قبل ولادته ، قال العارف قدّس اللّه روحه : تقبل صورة الأرواح والأجسام عند روح الأولياء فيعرفها قبل كونها في العالم . الفصل السابع والأربعون : في مقام إذا مسح على ذي عاهة من البرص والجذام والأكمه برأ بإذن اللّه في الساعة هذا من أخصّ الكرامات وأبين المعجزات وذلك بعد اتصافه بصفات القدرة كعيسى صلوات اللّه عليه حيث قال اللّه تعالى : وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ [ آل عمران : 49 ] ، سمعت أن الشيخ أبا الحسين بن هند قدّس اللّه روحه كان في هذه
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .