روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
326
مشرب الأرواح
الدرجة ، وروى السري قدّس اللّه روحه : أنه بلغ في بعض جبال مكة فرأى خلقا كثيرا فسأل عن حضورهم فقال : إن في هذا الغار رجل من أولياء اللّه يخرج على رأس كل سنة مرة فيمسح على ذوي العاهات فيبرأ بإذن اللّه وفي القوم عميان ومرضى والأكمه والأبرص فخرج شيخا مهيبا من الكهف ومسح على القوم فبرئوا بإذن اللّه عزّ وجل ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا إذا كان مشكاة منورة من نور القدرة . الفصل الثامن والأربعون : في مقام الابتهال إذا بلغ مقام الغوثية فصار لسانه مفتاح خزائن الإجابة إذا أراد أن يفتح تلك الأبواب يجري قلبه بالاتكاء إليه ثم يحرك لسانه بالدعاء لخلقه فيدفع عنهم عظيم البليات لأنه كان مرآة الحق ، إذا أراد أن ينظر إلى العالم يتجلى له ثم ينظر منه إلى العالمين ، فهذا المقام كان للنبي صلى اللّه عليه وسلّم حيث قال اللّه تعالى : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ [ آل عمران : 61 ] ، قال الكتاني : إذا وقع في العالم بلاء ابتهل النجباء فإن لم يندفع ابتهل العرفاء فإن لم يندفع ابتهل المختارون فإن لم يندفع ابتهل الغوث فيندفع في الساعة . قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا عظم الأمر لا يندفع إلا بلسان عظيم . الفصل التاسع والأربعون : في مقام تربية الأبدال وتعليمهم علوم الحقائق إن اللّه تعالى يكشف غوامض علومه الغيبية من جميع المقامات والحالات والمعارف والتوحيد والسر وسر السر له ، فإذا صار مثل آدم علّمهم ما يجهلونه وذلك مثل الوحي وهم يحتاجون إليه في كل مشكل ومبهم فيرفع عنهم الإشكال والإبهام ، قال اللّه تعالى : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 105 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا بلغ الولي إلى مقام عند اللّه يصير فيه دواء لكل مريض من مرضى المحبة والمعرفة ويكون غياث كل سالك طالب . الفصل الخمسون : في مقام الربانية هذا إذا كان يتطرق من جميع المقامات والحالات والمعاملات إلى درجات المكاشفات ويتصف بالصفات ويتحد بأنوار الذات ويصير نورا نوريا وسرا سريا وواحدا أحديا ينشعب منه فيض الأكبر وهو تجلي جميع الصفات منه للعالم والعالمين فهناك يكون راسخا ربانيا صمدانيا مفزع الخلائق به ينفتح أبواب الحرمة وبه يندفع البلايا ، قال اللّه تعالى : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [ آل عمران : 79 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لا ينال درجة القطبية حتى يصير بهذا الوصف .