روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

319

مشرب الأرواح

الفصل الثاني والعشرون : في مقام إذا تمنى الموت يموت في الساعة إذا رأى روحه مقاماته التي لا يصل إليها إلا بالموت ولا يرى ذلك المقام إلا في وقت الأجل ؛ سمعت أن بعض الأولياء انكشف حاله الذي مع اللّه من السر فتغير حاله وقال : إلهي إن كنت صادقا توفني الساعة ، فمات في الساعة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إن اللّه لا يقبض روحه إلا حين يختار الموت . الفصل الثالث والعشرون : في مقام إسقاط نفسه كل وقت تغلب عليه أنوار العظمة والكبرياء ورؤية حقيقة العبودية والربوبية ولا يرى نفسه متحققا في الفناء فيها يرى نفسه أخسّ من الكافرين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا ظهرت حقيقة الألوهية لا يرى الصديق لنفسه مقدارا عند كل نفس وعند كل شيء . الفصل الرابع والعشرون : في مقام الغياثة إذا تحير أحد أو جماعة في برّ أو بحر بلاء وشدة ويكون مضطرا عاجزا أعلمه اللّه ذلك فيتحرك ويأخذ يده من تلك الورطة والبلاء لذلك سمي غوثا ، قال عليه السلام : « بهم يدفع البلاء » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا بلغ الولي إلى مقامات العظام يتخلص بهمته الغرقاء والهلكاء وإن كان من بعد منه ، قال الشبلي لبعض أصحابه إذا أرادوا سفرا : أنتم في جواري . الفصل الخامس والعشرون : في مقام إذا تحرك خاطرهم بشيء فيكون ذلك في اللحظة سره يختار ما يختار اللّه في الأزل ويرى ذلك بنور الحق ، فإذا رأى شيئا في الغيب ويشتهيه بعد الرؤية يوجده اللّه في الساعة حتى لا يكون باقيا في قلبه ما دون اللّه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كون مراده بالسرعة دليل على رعاية الحق سره . الفصل السادس والعشرون : في مقام سبب الملائكة معه إن اللّه إذا اصطفى عبدا بهذه الدرجة جعل حراسه بالليل والنهار ملائكته تحفظه من شر شياطين الأنس والجن ويخدمونه ليلا ونهارا ، كما روى في الحديث : أن أبا ذر رأى في بيت عليّ رضي اللّه عنه رحى تدور بلا أحد فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن اللّه خلق ملائكة لخدمة أهل بيتي » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إن للّه حفظة لأوليائه من الملائكة .