روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
320
مشرب الأرواح
الفصل السابع والعشرون : في مقام كلام الجمادات معه إن للّه سبحانه في الأفعاليات أرواحا تلك الأرواح عكس نور الغيب في ذراتها عند مباشرة القدرة وذلك فيض الفياض القديم وذلك الفيض منه لسان يسبّحه ويقدّسه ، لذلك قال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء : 44 ] ، ظاهره للعموم وشهود الغيب خاص مستتر منهم يفهمون لسانها ، وإذا أراد اللّه أن يعلم الغوث شيئا من ذلك أنطق لسان الفعل حتى يتكلم معه ويخبره من مكنون الغيب ، كما كان الحجر والشجر يتكلم مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كلام الجمادات نطق اللّه بلسان الفعل . رأيت في بعض كتب المشايخ أن عبد الرحيم الإصطخري رحمة اللّه عليه كان في بعض الجبال ، فقال في الوجد : لا إله إلا اللّه ، فقال الحجر والمدر والشجر معه : لا إله إلا اللّه . الفصل الثامن والعشرون : في مقام رؤية جبرائيل وغيره من الملائكة ظاهرا والمخاطبة معهم هذا المقام قريب من مقام النبوة يرى جبرائيل والملائكة وسفرة السماوات وسكان العرش إما كشفا بعين الروح وإما عيانا بالعين ، وهذا إذا بلغ عين القدس ويكون مقدسا بالقدس ويكون روحاني الصورة وملكوتي الروح كالأنبياء والرسل يراهم بعين النور ملتبسين بأشخاص الإنسانية كما رأته مريم عليها السلام ، وكذلك أم موسى تراه لجهة الولاية لا لجهة النبوة ولا تعجب من ذلك فإن السامري وفرعون رأيا جبرائيل عليه السلام وكانا كافرين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا بلغ مقام الاصطفائية وكمال المحبة والمعرفة يرى خالق الخلق فكيف بالمخلوق . الفصل التاسع والعشرون : في مقام إحداث المعدوم في المكاشفة هذا إذا ألبسه الحق نعوته وجعله متصفا بصفاته يريه إياه قادرا بقدرته فيظهر بإرادته ما يريد في الغيب من كون الخلق ، كما أخبر أبو يزيد رحمة اللّه عليه ، قال : قال اللّه لي أنت مثلي يا أبا يزيد ؟ لست مثلي ؛ كوّن سماء مثل سمائي وأرضا مثل أرضي ، فكوّنت سماء مثل هذه السماء وأرضا مثل هذه الأرض حتى كوّنت سبع سماوات وسبع أرضين مثلها ثم أعدمتها ثم قلت : إلهي لا حاجة لي فيها ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا من اللّه سبحانه إلباس نور الصفات إياه وهو موضع تجربة ومكر وامتحان وحجاب .