روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
317
مشرب الأرواح
هذا » « 1 » قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا من لطائف المكاشفات الغريبة ، والصادق إذا بلغ غاية معرفة اللّه يجد ويذكر ما جرى عليه في أول العهد ويوم الميثاق كأنه رأى العين . الفصل الرابع عشر : في مقام الدهشة والوله على السرمدية هذا من نعت القطب ، إذا انكشف الحق له بنعت الجمال والجلال وله ودهش في نور الجمال والجلال ويكون غائبا في الغيب لا يحسّ ولا يعلم من هذا العالم شيئا إلا ما شاء اللّه في أوقات الإفاقة ، قيل : إنه لا يطيق إلا في وقت الصلاة المكتوبة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : من دهش في جمال الحق لا يجري عليه أحكام الظاهر إلا في أوقات الصحو . الفصل الخامس عشر : في مقام الملك إذا اتصف بصفة الملك من الحق صار ملكا في المعرفة والتوحيد ويكون ملتبسا بأنوار الملك والملكوت ويعلو عليه لباس سلطنة الحق يكون بأمره ما يشاء ويتصرف في الملك والمملكة كيف يشاء ، قال اللّه تعالى : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لو أشار في هذا الوقت إلى السماء قربت منه بنعت التواضع . الفصل السادس عشر : في مقام الاختفاء بالصورة من أعين الخلق إذا صار روحانيا تكون صورته مثل روحه يقدر أن يختفي من عيون الناس حيث لا يرونه وهو يمشي بينهم ، كما سمعت أن بعض أصحاب ذي النون حكى عنه أنه معه ليلة في بلد كان يطوف فيه العسس قال : جاء العسس ومسح ثوبهم بثوبه لا يرونه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا ألبس اللّه حبيبه لباس الغيب يكون غائبا عن أعين الخلق إن أراد ظاهرا وإن أراد باطنا . الفصل السابع عشر : في مقام العلم بنزول الغيث قبل إتيانه هذا إذا انكشف أحكام الغيب بأفعال ممثلة مثل غيم وضباب أو يخبره لاحق في سره بلسان السر فيعلم أنه ينزل الغيث قبل نزوله ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كثيرا ما رأيت مثل هذا وذكرت مع أصحابي فجاء بعد ذلك المطر .
--> ( 1 ) هذا الأثر سبقت الإشارة إليه .