روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
31
مشرب الأرواح
[ المؤمنون : 8 ] وقال عليه السلام : « لو سكن قلبه سكنت جوارحه » « 1 » ، وقال العارف : تهذيب الظاهر من تقديس المراقبات عن الخواطر الطباعية فائدة هذه المعاملة بعد سكون جولان القلب في سرادق الغيب حتى بدا من سواحل بحر القدم في بصائر الروح المقدسة ما يتلاشى فيه العرش والكرسيّ فضلا عن السماوات والأرضين . الفصل السابع : في مقام الصمت والصمت حكمة تقتضي انقطاع الوساوس عن الدخول في منظر نور الأعلى واستجماع الهمم المتفرقة في محل النهي وذلك أعظم التربية للنفس الروحانية في المراقبة وهو موت الطبيعة عن الفضولات الكثيرة وانشراح الصدر عن إلقاء سمع الخاص إلى نغمات ألحان بلابل الإلهام ، قال تعالى : وَأَنْصِتُوا [ الأعراف : 204 ] ، وقال عليه السلام : « الصمت حلم وقليل فاعله » « 2 » ، وقال الجنيد : عمارة القلب نعمة وعمارة اللسان فتنة . الفصل الثامن : في مقام الخلوة الخلوة سجن العبودية فيها مشارق أنوار شموس الربوبية فإذا احتجب المريد عن حدوث العواقب في وجوده الطبع الأصلي إلى المعدن الأول الذي صدر منه وهو مطمع جميع السلاك في رجوعهم إلى معادن القدس فإن الروح الروحانية إذا تشتت مراكبها تغرقت عن رسوم طرق الروحانيات وبقيت محجوبة بعوارض البشريات فإذا انقطع هذا المريد من شواغل الإنسانية وتخلى مع الحق بلا زحمة وامتحان يرى من عالم المكلوت ما يستأنس به عن كل ما دون الحق وهي أسرار أنوار عالم العرش التي هي فوق أطوار روحانيات العقول وهي معاني لا تشرف عليها أطماع أهل المزخرفات فإنهم مشغولون بدنيا النجيسة وتتفرق خواطرهم بقذارتها وهذه حقيقة لا ينالها إلا من أمات نفسه عن الدنيا ، قال تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] ، وقال عليه السلام : « صوامع المسلمين بيوتهم » « 3 » ، وقال سري بن حيان : أنست بالوحدة من بعد ما كنت من الوحدة مستوحشا .
--> ( 1 ) رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ، اللعب باللحية . . ، حديث رقم ( 150 ) [ 1 / 194 ] ولفظه : « لو خشع قلب هذا سكنت جوارحه » . ( 2 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 3851 ) [ 2 / 417 ] . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .