روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

32

مشرب الأرواح

الفصل التاسع : في مقام العزلة والخلوة تقتضي العزلة من جميع الخلائق حتى النفس والوجود بهمّة الإقبال على اللّه وإدراك نور الأنس بقربه بعد أن يستوحش من المتوجهين إلى الدنيا بهممهم الدنية ثم من شأنه الترقي من رسوم الحق إلى شرائع العشق البديعة للفطرة وهي طرق نسّاك المعرفة إلى المعروفات المقدسة عن وقوف العاشق عليها فإنهم لا يرضون وقوفهم طرفة بنعت الشغل عن دون الوصول إلى معشوقهم ، قال تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النّور : 37 ] ، وقال العارف : اتخذ اللّه صاحبا ودع الناس جانبا . الفصل العاشر : في محافظة الأوقات وينبغي للسالك حفظ الأنفاس وترتيب وظائف العبادات في الأوقات حتى لا يفتر جميع وجوده في جميع الأوقات عن خدمة مولاه ولأن الأنس الأصلي لا يدخل في القلب إلا بعد سجية الطبع في العبادة ، قال تعالى : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) [ الأنبياء : 20 ] هذا حرفة من نبذ الدنيا والآخرة وراء ظهره ويتوجه بكليته إلى وجه خالقه . قال تعالى : يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الأنعام : 52 ] فنعم تحفة هذا جود الأزل والكرم الإلهي قد بلغ إلى مقام الأنس ولا يتعلق بشيء دونه ولا يشفى عليل صدره إلا الجمال الأبدي والجلال السرمدي ، قال عليه السلام : « احفظ اللّه يحفظك » « 1 » ، وقال العارف : من كان محفوظ الأوقات والأوقات تؤنسه بأنوار المكاشفات . الفصل الحادي عشر : في الرياضة الرياضة مهمة للسالك المشغوف بنظائر الغيب وشواهد عالم الأزل وذلك صقال القلب عن رين طباع العارضة ليكون الاستعداد على ما جاء من معادن القدس ويرى بعد ذهاب غواشي الإنسانية عالمه الذي خرج منه ويرجع إليه بعد كمال التربية ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [ القصص : 85 ] ، ووصف عليه السلام أبدال الصديقين فقال : « تروض أنفسهم رياضة المهر » « 2 » ، وقال العارف : الرياضة كون النفس الأولية على هيئة ما كان في الأصل ، والغرض من الرياضة رقة

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، حديث رقم ( 6303 ) [ 3 / 623 ] و ( 6304 ) [ 3 / 624 ] . والترمذي في سننه ، حديث رقم ( 2516 ) [ 4 / 667 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .