روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

305

مشرب الأرواح

الفصل الثامن عشر : في مقام الخروج من العلة من ظهر في بحر رؤية الأزل وتقدس في مياه قاموس الأبد وصار متصفا بالصفات منورا بنور الذات لا يكدره شيء ويصفو به كل شيء وجميع وجوده يكون روحا قدسيا جلاليا لا يتكدر بغبار الزمان والمكان ، قال العارف قدّس اللّه روحه : علّة المعرفة تذهب بعلة البشرية . الفصل التاسع عشر : في مقام تبديل السيئات بالحسنات من أقبل على اللّه بالكلية يكون جميع أنفاسه طاعة وقربة ، لو يعثر في مزلة القدم من سدمة القدر يكون دينه عند اللّه طاعة ، قال اللّه تعالى : يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70 ] ، قيل : رياء العارفين إخلاص المريدين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا سار العارف في ميادين الوحدانية بمراكب التوحيد تكون سيئاته حسنات . الفصل العشرون : في مقام الصلاة في المشاهدة هذا من كمال الشوق والعشق والمحبة يتواضع لمعشوقه وما أطيب ذلك الحال ، لذلك قال عليه السلام : « جعلت قرة عيني في الصلاة » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الصلاة مقام الشهود والكشف والمشاهدة . الفصل الحادي والعشرون : في مقام الصلاة في الأنانية إذا بلغ العارف مقام الأنانية واتّصف بالوحدة وتوحّد في الاتحاد وصار عين العين وجب له حق العبودية لأنه هو الحق فلما لم يكن الخلق لائقا بخدمته يؤدّي حق الحقيقة بنفسه لعلمه بأن الخلق لا يحتمل حق الربوبية ، وهذا نادر في العالم ويمكن أنه إذا شاهد الأزل ، ويدعي الأنانية من مباشرة الأزلية بقي عليه حظ المشاهدة ، فقهره الحق بإلزامه الصلاة غيرة على وحدانيته ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا بدا في هذا المقام الروح بهذا النعت تتواضع لها الصورة لما عليها من آثار نعوت الأزل .

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .