روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

304

مشرب الأرواح

في الألوهية فقد في الوجد إحساسه ولا يعلم ألم الآلام ولا يعرف من الكونين شيئا من آثار الوجود ، قال العارف قدّس اللّه روحه : فقد الحسّ لا يكون إلا بكشف الجمال بالبديهة والاستغراق في بحار الوحدة . الفصل الرابع عشر : في مقام الخمول افهم أن بدلاء اللّه تحت قباب غيرة اللّه يجري عليهم أفعال الملامتيين وهم بذلك مخمولين مستورين عن عيون الخلق ، قال اللّه تعالى : « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم سواي » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : موضع الخمول موضع الغيرة . الفصل الخامس عشر : في مقام العمل بالأعواض العمل بالعوض يكون قبيحا عند الكل ، لكن لنا مقام لو أراد اللّه منا عملا لا يفعل إلا بعد أن ينصف مرادنا قبل وإلا لا يفعل ذلك ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هو مقام الانبساط والعربدة ولا يعلم ذلك إلا من بلغ إلى هذا المقام . الفصل السادس عشر : في مقام استئناس الأشياء بالعارف الصادق إذا وصل مشاهدة الجمال وبقي في روح أنس اللّه وألبسه الحق لباس حسنه وجماله يستأنس به كل شيء حتى السباع والوحوش والطيور ، رأى بعض المشايخ في مقام وحش فسئل عنه : من أين أنت ؟ قال : أنا من كل مكان ، قيل له : وما علامة ذلك ؟ قال : أن لا يستوحش منه كل شيء ويستأنس به كل شيء ، قال عليه السلام في الإشارة من هذا المقام : « المؤمن آلف مألوف » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : من استأنس باللّه استأنس به كل شيء . الفصل السابع عشر : في مقام اضمحلال العلم في المشاهدة إذا برز الحق بالبديهة بلباس الوحدة يفنى عن المشاهدة ما علم منه بعلم الرسوم ويجتهد هناك أن يعلمه ما استفاد منه ولا يقدر لأنه تعالى لا يدرك بالعلوم ولا ينال بالفهوم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا موضع التحير لا موضع العلم المبهوت في اللّه أي شيء يعلم من اللّه .

--> ( 1 ) أورده الجرجاني في التعريفات حديث رقم ( 1474 ) . ( 2 ) أخرجه ابن حبان في المجروحين ، باب العين ، حديث رقم ( 630 ) [ 2 / 79 ] والذهبي في ميزان الاعتدال برقم ( 6343 ) [ 5 / 300 ] وأورده غيرهما .