روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
30
مشرب الأرواح
الحق حيث قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] ومن إشارته صلى اللّه عليه وسلّم حين أدّب العارف بقوله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » وقال ذو النون : لا يطفئ نور المعرفة نور الورع . الفصل الخامس : في مقام الزهد ثم إن الزهد عما دون اللّه له شعار وأول عهده الخروج من رسوم النفس والهوى والدنيا والآخرة وما فيها والتوطن في مقام البلاء ويسير بمركب الأنس إلى عالم القدس حتى يرى من اللّه ما لم يدرك أهل النهى بالغوامض العقلية من طرف البراهين الصادقة القطعية في لزومات الحجة وسير النظر في أولية القدم ويكون أنه بعد قطع المرسومات وعلامة النظار بشروق لمعات السرمدية ويسكن بسر بعد طلوع شمس القربة في فطرة القدسية الأولية ويشاهد بنور الفطرة نور الصفات ، ويعشق بجمال الذات وتفكّ رقبته عن أسر الزمان ورسم المكان ، ويسقط عنه تكلفات الطبيعة من الزهد والمعاملة ويبذل له خلعة الاصطفاء والاجتباء ، ويكون شاهد الحق في العالم بلا عالم كما أمر الحق حبيبه صلى اللّه عليه وسلّم بغض الطرف عن الملك ، ووصف تنزيه طرفه عن الإزاغة إلى ما دونه قال في الأول : وَلا تَعْدُ عَيْناكَ [ الكهف : 28 ] وقال في الآخر : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النّجم : 17 ] وقال عليه السلام : « ما لي وللدنيا » « 2 » وقال العارف : الزهد رفع النظر عما دون الحبيب . الفصل السادس : في طهارة الجوارح أما الجوارح والحواس خدّام النفس الصادرة من الفعل المنشئة للطبيعة المذمومة وهي حرّاسها في عالم الجمال في تحيزها عن شهواتها وهي مغريتها إلى الحركات الفاسدة ، فردت سكونها بعد تحركها إلى مادة الشهوانية رسم السراق المتفرقة في طلب الشهوات بأسر المراقبة والمجاهدة واستعظام العظمة في جريان الذكر لتطمئن نفسك به وتسكن جوارحك عن الآثام ، قال : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 )
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب البيوع ، حديث رقم ( 2169 ) و ( 2170 ) [ 2 / 15 - 16 ] . وابن حبان في صحيحه ، باب الخوف والتقوى ، حديث رقم ( 722 ) [ 2 / 498 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب قبول الهدية . . ، حديث رقم ( 2471 ) [ 2 / 922 ] والحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الرقاق ، حديث رقم ( 7858 ) [ 4 / 344 ] ورواه غيرهما .