روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
28
مشرب الأرواح
الباب الثاني في مقامات السالكين وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام التدارك إذا نظر الروح إلى التفريطات [ النفس ] وما أفسدتها في بواطن ولاية القلب من أثرتها عبارة الطبيعة الفاسدة وتخريبها مراكز أنوار قدس الغيب . فاستشرفت الروح عليها وتكسر أصنام هواها بفأس الخلة وسر الفتوة وتطهر البيت الأصغر عن خطوات خطيئات الوساوسية ، وتعامر مزار أنوار التجلي بصفاء الرعاية والمعاملات ، قال تعالى : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ [ الحجّ : 26 ] ثم زينتها الجوارح والحواس الظاهرة والباطنة ومنعتها من اقتحامها مداخل الطبيعات ، قال أبو المغيث قدس اللّه روحه : من راقب اللّه عند خطرات قلبه عصمه اللّه عند حركات جوارحه . الفصل الثاني : في مقام الاقتداء وذلك إذا شمّر العبد عن ساق الجدّ في طلب ما فات من سر فطرة القدسية ، ويتشوق في نهمة القلب من مدركات العقل وسوابقات النهم المستورة ، بحجب الغيب التي لا يظفر بها إلا بأنوار علم الشريعة ومراكب السنن النبوية في الطريقة ليسير بها إلى عالم الملكوت ويقتبس بشعاعها أنوار المعارف والكواشف ويعرف بتعريفها أسرار النفسانية ومتصرفاته في المستقبحات ومعالجتها وعرفان واقعات الغيب في القلب وأسرارها ، قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ، وقال العارف : إذا لم يقتد بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم في جميع أموره زلّت قدمه عن نيل مأموله . الفصل الثالث : في مقام المجاهدة ثم إن المريد إذا كرر النظر وتأمل فيما حق اللّه عليه من إماتة النفس بتدبير تزكيتها ، وإحياء القلب بنور الذكر يدخل في باب المجاهدة ، ويسدّ أبواب الهوى على سور القلب ، ويقلع عن مزارع نظر الحق عروق الشهوات والشبهات حتى تكون أرض القلب بعد سبختها طيبة بتراب الذكر ؛ لوقوع بذر المحبة سنن الرشد . ويستمر في