روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
277
مشرب الأرواح
الفصل الثامن والأربعون : في مقام العتاب بين القرب والبعد إذا قصّر الصادق في المسارعة إليه بنعت الشوق ولبثه في شرب شراب شهوة العشق يعاتبه اللّه في مقام التوحيد يكون منفردا عما دونه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا العتاب أعظم العذاب . الفصل التاسع والأربعون : في مقام الاهتمام بعد الوصال إذا انفصل عن مقام الوصل يتراكم عليه قتام السجيات ويصير اهتمامه دائما وفكره ملازما من فقدان لذة الجمال وحسن الوصال حتى لا يبقى في قلبه أثر يسر به ويكون صافيا من جميع الكدورات الطبيعية ، كما روي في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان دائم الفكر متواصل الأحزان ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا غلبه عليه السلام بعد المعراج . الفصل الخمسون : في مقام صلابة قلبه في الفترة وتمكينه في الغيبة هذا إذا كان متواتر الذكر متواصل الحزن متراكم أنوار المحبة والشوق والعشق والمعرفة راسخا في التوحيد تكون غيبته حضورا وحضوره غيبة من كمال شهود سره مشاهدة القدم وتلاشيه في قدم العدم ولا يجري عليه طوارق التلوين ولا يزن عنده جميع مقامات السالكين درة بما في سره من تلاطم أمواج بحار أنوار الآزال والآباد ، وهذا مقام الصديق رضي اللّه عنه حيث قال : هكذا كنّا حتى قست القلوب ، قال العارف قدّس اللّه روحه : القسوة في المعرفة مقام سرمدية الحال والاستقامة في التوحيد .