روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

278

مشرب الأرواح

الباب السابع عشر في مقامات المصطفين وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام النعمة والاستدراج إذا تتابع عليه نعم أنوار المواصلة وبقي في أنوار المشاهدة وسيلة شهوة العشق في رؤية الجمال سكن فورة قلبه من الشوق واستأنس بالذوق فيكون في خلال هذه الأحوال مستدرجا بحلاوة مقامه ولا يدري ، فإذا غلبت الاصطفائية أخرجته من الركون إلى حاله ، قال اللّه تعالى : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [ الأعراف : 182 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الاستدراج هاهنا خفي المكر في رؤية النعمة . الفصل الثاني : في مقام الاستدراك إذا بان لمعان صبح الأزل استدرك ما فات عنه من رفيع الأحوال ويرتقي بذلك في مرقاة المقامات إلى مقام المداناة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الاستدراك لنظار الحقيقة . الفصل الثالث : في مقام الاستنباط إذا انكشفت عرائس العلوم من حجال الحكم يستخرج من كل حرف ألف معنى وأكثر لأنه أهل اللّه وخاصته ، قال العارف قدّس اللّه روحه : عروس حقائق العلم لا ينكشف إلا للمصطفين . الفصل الرابع : في مقام الفتوى إذا صار صاحب السر والقلب يرى عقله مرقومات نقوش حقائق الأمور والأحكام في أوراق نور الغيب يكون مفتي القلب ويخرج من حدّ تقليد العلوم والعلماء ، لذلك قال عليه السلام لوابصة : « استفت قلبك ولو أفتاك المفتون » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لا يكون مفتيا حتى يكون ملهما بحقائق الأسرار .

--> ( 1 ) رواه الدارمي في سننه ، باب الربا الذي كان في الجاهلية ، حديث رقم ( 2533 ) [ 2 / 320 ] وأبو يعلى في مسنده ، مسند وابصة بن معبد ، حديث رقم ( 1586 ) [ 3 / 160 ] ورواه غيرهما .