روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
268
مشرب الأرواح
الباب السادس عشر في مقامات أهل الأسرار من النجباء وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام بروز الصفات إذا شاهد العارف مشاهدة الحق وأن اللّه تعالى أراد أن يعرف نفسه بنفسه في مشاهدته حتى عرف الحق بنعوته واتصف بصفاته يتجلى له من ذاته أنوار صفاته فيشاهد الصفة بالصفة ويكون عارفا بالصفات بعد وجدان حلاوتها ، قال العارف قدّس اللّه روحه : بروز أنوار الصفات موضع الاتصاف . الفصل الثاني : في مقام كشف صفة العلم إذا انكشفت صفة علم اللّه وشرب الروح من بحارها يكون عالما بالعلوم اللدنية ، قال اللّه تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] ، وقال عليه السلام : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » « 1 » قال العارف قدّس اللّه روحه : بعلم اللّه يعلم علم اللّه . الفصل الثالث : في مقام كشف صفة القدرة إذا بدا له أنوار القدرة وباشرت سره واتصف بها صار صاحب القدرة يقدر بالكرامات وإظهار الآيات ويرى جميع الأشياء مستغرقة في نور القدرة وتضحك الأشياء له بأفواه القدرة وسقط عنه مؤنة الكونين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كشف القدرة بلا واسطة توجب راحة الروح في مقام الرضى والتسليم . الفصل الرابع : في مقام كشف صفة السمع إذا انكشف نور اسماع الأزلية المنزّه عن التشبيه لروح العارف يسمع بسمع الحق كلام الحق ويسمع صوت خفيات الضمائر من بطنان السرائر ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كشف السمع يوجب العلم بإحاطة الحق بجميع ذرات الكون .
--> ( 1 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ، [ 2 / 123 ] وأورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2542 ) [ 2 / 347 ] .