روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
258
مشرب الأرواح
الفصل الثامن : في مقام اليتم إذا انقطع الولي عن مقام الوصول ومشاهدة الدنو وصار يتيما في الاستتار ممتحنا ببليات الطريق متحيرا في وادي الهجران يكون على منزلة الأيتام ، ووجب حقه على كل الخلائق ، قال اللّه تعالى لحبيبه عليه السلام : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) [ الضّحى : 9 ] ، قال عليه السلام : « يهتزّ العرش ببكاء اليتيم » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : اليتم احتجاب العارف بالنكرة وهذا فضل ومزيد ، ألا ترى كيف قال لحبيبه عليه السلام : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) [ الضّحى : 6 ] فيوجب اليتم مقام الدنو . الفصل التاسع : في مقام التحدّث بالنعم إذا كمل الولي ويكون على منزلة الاقتداء والإرشاد لا يجوز أن يكتم حاله مع اللّه ويجب عليه إظهار العلم والكشف والولاية لهداية العباد وعمارة البلاد ، قال اللّه تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : 11 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الولي إذا كان مرادا يزيد حاله مع اللّه بتحدثه بنعمته ، قال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] ، وقال عليه السلام : « التحدث بالنعم شكر » . الفصل العاشر : في مقام الرجوع من النهايات إلى البدايات إذا كمل الولي في مقام التوحيد ووصل إلى مقام النكرة يرجع إلى أوائل الأحوال لتصحيح المعرفة لأن مقام النكرة أزال عنه جميع عقائد المقامات والحالات ويكون في صرف التوحيد في كل نفس مبتدئا لأن عزته وجلاله لا نهاية لها ، قال اللّه تعالى في وصف هؤلاء : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) [ التّين : 4 ، 5 ] قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا انسدّ باب وصل القدم بنعت الإحاطة يستأنف العارف السير في طريق التوحيد . الفصل الحادي عشر : في مقام الحدث حوادث الغيب لا نهاية لها وهي طوارق القهريات يأتي ببليات الخواطر فيحتجب القلب بها عن مشاهدة المذكور وعن حلاوة الذكر ولا يتخلص من هذه الورطة أحد الأولياء لكن فوائدها مباشرة القهر بنعت التعريف ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الحوادث تأتي بعد الكدورة بصفو الحال .
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .