روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
245
مشرب الأرواح
الفصل الثامن : في مقام إخفاء اليد والرجل في المراقبة إذا كان العبد في مقام الإجلال والحياء والمراقبة فإن اللّه سبحانه يراقبه ، فإذا رأى منه ترك أدب بحيث تبدو يده أو رجله في الخلوة ، لا يستحسن منه ويعلمه حقيقة الإجلال والحياء ليزيد حاله في مقام الحرمة ، ألا ترى كيف قال لكليمه عليه السلام : اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ [ القصص : 32 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا المقام يوجب الانبساط بعد ذلك . الفصل التاسع : في مقام حلّ العقد من لسان العارف إذا انشرح صدره بسناء مشاهدة الجمال وملىء قلبه من نور المعرفة وعقله من نور التوفيق وروحه من نور البسط وسره من ضياء القلب تسري هذه الأحوال في جميع وجوده وترفع عنه أثقال البشرية والطبيعة وترفع عن لسانه عقدة الإنسانية فيصير فصيحا في شرح الأحوال يتكلم بجميع الأسرار على لسان الأنوار ، انظر كيف سأل موسى هذه الأحوال الشريفة بقوله : قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) [ طه : الآيات 25 - 27 ] ، قال عليه السلام : « جمال المرء فصاحة لسانه » « 1 » قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا تكلّم بالحق يقدر أن يتكلّم بكلّ أسرار مكتومة بإشارات لطيفة وفصاحات غريبة . الفصل العاشر : في مقام الاصطناع إذا اصطفى الحق سبحانه عبدا واصطنعه لنفسه صار موضع سره وولايته ووحيه وإلهامه وموضع كراماته ورحمة لخلقه ، ويكون سببا للهداية من الضلال لأنه مكتس بلباس نور القرب منورا بسناء مشاهدة الحق فهناك يدعو الخلق إلى طريق الحق ، انظر إذا كان الكليم وأخوه عليهما السلام بهذه المراتب مخصوصين كيف أمرهما الحق بدعوة عباده إليه بقوله : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) [ طه : 41 ] اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي [ طه : 42 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : مقام الاصطناع ظهور أنوار الصفات في الفطرة بنعت المباشرة كآدم عليه السلام بقوله : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] .
--> ( 1 ) أورده أبو الوفا الحلبي الطرابلسي في الكشف الحثيث باب الهمزة [ 1 / 49 ] .