روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

246

مشرب الأرواح

الفصل الحادي عشر : في مقام رؤية المخايل إن اللّه تعالى إذا أراد أن يعرف العارف لطائف المكاشفات وحقائق المشاهدات يريه في البدايات طرف الخيالات ويبرز منها الأفعال المجهولة ليقف على أسرار الفعل ويعرف أشكال المخيلات من المكاشفات الملكوتية ، قال تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [ طه : 66 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لو يبصر الشاهد بعين الحق في المخايل يرى فيها لطائف الأفعال القهريات . الفصل الثاني عشر : في مقام الخوف من رؤية الآيات إذا ظهر الحق بنعت العظمة في الآيات يفزع العارف من رؤية الآيات ويحق له ذلك لأنه يخاف من الحق في رؤية عظمته وسطوات أحديته وصولة كبريائه لا من غيره ، ألا ترى كيف فرّ موسى من عصاه إذ التبست العظمة بها حيث قال سبحانه : وَلَّى مُدْبِراً [ النّمل : 10 ] ، وقال : خُذْها وَلا تَخَفْ [ طه : 21 ] ، لا سيّما أنه يفزع من رؤية مخايل السحرة بقوله : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً [ طه : 67 ] ، لكن له عذر لأن السحر في الحقيقة تحقيق آيات اللّه فأيضا فزع من الحق لا من الغير ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الخوف من رؤية الآيات مقام لطائف الصفاء وغلبة الأنس على الروح ، فإذا صار شاهد القدم والبقاء لا يؤثر فيه رؤية أشكال الآيات . الفصل الثالث عشر : في مقام الخوف بعد الأمن إذا سكن في مقام الأنس وعرف مقام الأمن وأمن من القهر باللطف ودام ، ثم رأى أعلام أنوار العظمة والكبرياء في لباس الآيات ، يفزع أيضا منها وإن كان عارفا بمقام الأمن لأن المعاينة تزيل أحكام الخبر ، وما مضى من مقام قبل ذلك ، فإن المباشرة تفني الأسرار في الحال ولأن العظمة والكبرياء لا نهاية لها ، قال تعالى : وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [ القصص : 31 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الخوف بعد الأمن معارضة النفس وظهور أسرار غلبة الربوبية على العزائم . الفصل الرابع عشر : في مقام المعارضة بعد المكاشفة إذا عاينت الحقيقة أزالت عن قلب العارف ظلم معارضة النفس ولا يبقى في خاطره لسان الوساوس ، فإذا خفي نور الغيب في الغيب تأتي النفس ويعارض السر وهذا من امتحان اللّه حتى يعرّف عارفه تحقيق المعارف والكواشف وغيوب النفس ولا يخلو أحد من هذا المقام وإن كان نبيا مرسلا ، ألا ترى كيف قال موسى عليه السلام