روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

238

مشرب الأرواح

الفصل الثلاثون : في مقام الهدوء إذا استأنس بالحق هذا وسكن في الوجد وصحا من السكر واطمأن في التوحيد ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الهدوء سكون السر في مقام الأنس بمشاهدة الجمال . الفصل الحادي والثلاثون : في مقام لباس الهيبة على العارف إذا تجلّى الحق سبحانه من عين عظمته لروح العارف تترشح أنوار الجلال عن جميع وجوده ويتناثر نور هيبة اللّه عن وجهه وذلك لباس الهيبة ألبسه الحق نقباء أوليائه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لباس الهيبة لا يحصل إلا لمن عاين له الحق بالعظمة والكبرياء وشعاره في العبودية ترك مراده لمراد الحق . الفصل الثاني والثلاثون : في تربية الخاص إذا كمل في الوليّ لطفه وعطفه قلّبه في كنف جماله وحجر وصاله في كل لمحة حتى لا يستوحش بوقوفه في مقامه ، ألا ترى كيف وصف أصحاب الكهف بقوله : وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ [ الكهف : 18 ] أي نقلبهم ذات يمين القدم وذات شمال الأبد بذاته وصفاته لا بواسطة الغير ، قال العارف قدّس اللّه روحه : التربية الخاصة مباشرة صرف تجلي الذات والصفات . الفصل الثالث والثلاثون : في مقام نسيان حال الصحو في السكر إذا غلب عليه سكر التوحيد وسكر البسط والانبساط وسكر الوصل والجمال ينسى ما جرى عليه من أحكام الربوبية والعبودية وهناك أيضا تربية الخاص ليسهل عليه السير في الآزال والآباد ولا يثقل عليه أوقات كشف الألوهية ، قال تعالى في وصفهم حين نسوا حال الصحو والسكر وإدراكهم بعد ذلك في الصحو قالوا : كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [ الكهف : 19 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : نسيان حال الصحو في السكر والسكر في الصحو الغيبة في شهود حسن اللّه وجماله . الفصل الرابع والثلاثون : في مقام اللبث في الغيبة هذا نوع من تلطّف الحق على عشّاقه حين تركهم في حجر وصاله لأنه عشق بهم كأنهم عشقوا به وليرينهم في كشف أنسه بروح مشاهدة جماله وليرينهم كنوز لطائف أسرار ذاته وصفاته ، قال سبحانه في حق أصحاب الكهف : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ [ الكهف : 25 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : اللبث في الحال والوجد والغيبة من استئناس الروح بروح الملكوت .