روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

239

مشرب الأرواح

الفصل الخامس والثلاثون : في مقام الغضّ إذا شاهد العارف جمال الحق استأنس به وهو غير ممتحن بالمكر فكلما ظهر له شيء من الملكوت يغضّ طرفه عنه لأن عينيه مملوءتان من الحق فلا يبقى فيهما موضع الحدثان ، ألا ترى كيف غضّ بصره سيد المشاهدين عليه السلام حيث وصفه الحق بقوله : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النّجم : 17 ] ، وقال تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [ النّور : 30 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : غضّ طرف السر عن رؤية غير اللّه وصف العارفين بقدم اللّه وبقائه . الفصل السادس والثلاثون : في رؤية سجود الكون كل ما خلق اللّه من العرش إلى الثرى يسجد للّه في كل وقت لكن إذا بدا للعارف أنوار التوحيد وانفتح عين سره بمشاهدة عزة القدم يرى سجوده في أحيان كشف العظمة فيريد في ذلك الوقت له إجلال اللّه ، قال تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ النّحل : 49 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية سجود الكون لا يكون للشاهد العارف إلّا عند ظهور أنوار قدم الحق لعين روحه . الفصل السابع والثلاثون : في مقام تحية الملائكة للعارف إذا ألبس الحو سبحانه العارف لباس عظمته وكبريائه وجماله وجلاله خلق صورته على نقوش الروح وزيّن ظاهره وباطنه بنور التخلق والاتصاف والاتحاد ، ويتجلى منه بنعت الجمال للعالم والعالمين ، يتواضع له كل شيء وتحييه الملائكة كتحيتهم لآدم ، قال تعالى : اسْجُدُوا لِآدَمَ [ البقرة : 34 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الولي عروس الحق يستأنس بجماله أهل الملكوت من الملائكة والأرواح . الفصل الثامن والثلاثون : في مقام رؤية الخضر وإلياس عليها السلام إذا بلغ الولي إلى درجة النقباء لا يغيب عنه الخضر وإلياس ويستأنس بهما ويتعلم منهما العلوم اللدنية وذلك حين لا يجري عليه شيء من المخالفة . وما رأيتهما ظاهرا بعلمي ويمكن رأيتهما لكن ما علمت بمكانهما وكثيرا رأيتهما في الكشف وكلّماني ورقصا معي ، ولا أحصي عدد رؤيتهما في مقام الكشف ورزقنا اللّه رؤيتهما وصحبتهما ظاهرا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هما يأتيان الزهاد والعباد لتعليمهم آداب الطريق ولا يأتيان إلى المستهترين من العشاق المتهتكين أستار الأدب .