روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

225

مشرب الأرواح

الخطاب : أَرِنِي [ البقرة : 260 ] لأن الخطاب مظنة الرؤية ، قال علي كرّم اللّه وجهه : إن اللّه يتجلى لعباده في القرآن ، قال العارف قدّس اللّه روحه : يظهر نور الصفة من نور الخطاب فالروح شاهد والعقل سامع . الفصل الرابع والعشرون : في مقام تجلي الفعل إذا ألبس المستحسنات نور الصفات وتجلى من الأفعاليات يستأنس الواصل بكل ذرة منها وذلك مقام أنسه يزيد له أنس بالحق ، قال العارف قدّس اللّه روحه : بتجلي الفعل يزيد لفؤاد الواصلين الشوق والأنس . الفصل الخامس والعشرون : في مقام التجلي الذات صرفا إذا قطع الواصل مفاوز أنوار الأفعال بالعقل وسبح في بحار الصفات بالروح يتجلى الحق سبحانه لسره من أنوار ذاته صرفا فيستغرق سره في بحر ذاته ومحله هناك محل الفناء فلو يخرج به منه يكون متسلطا على السير في الصفات والأفعال ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية التجلي الذات تفني أبصار الناظرين . الفصل السادس والعشرون : في مقام التزين الواصل عروس اللّه في العالم ، فإذا زين اللّه بواطنه بأنوار جماله وجلاله ومعرفته ومحبته وأنسه صار روحانيا ملكوتيا يزيد حاله من الطيب واللباس الفاخر واستحسن الحق منه ذلك وأحبّ به ذلك حتى قال : مبارك عليك ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام : « إن اللّه جميل يحب الجمال » « 1 » وقال العارف قدّس اللّه روحه : التزين ميراث الأنس . الفصل السابع والعشرون : في مقام الملاقاة مقام الملاقاة يكون تارة في المحاضرة وتارة يكون في المراقبة وتارة في القرب والأصل في ذلك بين القرب والدنو على البديهة ، ويقتضي ذلك الفرح والحيرة والوجد ثم بعد ذلك خطاب الخاص وظهور العين ، قال تعالى : يَوْمَ التَّلاقِ [ غافر : 15 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الملاقاة للواصل رؤية هلال الجمال من سماء القدم والبقاء .

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب تحريم الكبر . . ، حديث رقم ( 91 ) [ 1 / 93 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر ما يستحب للمرء تحسين ثيابه . . ، حديث رقم ( 5466 ) [ 12 / 280 ] ورواه غيرهما .