روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
206
مشرب الأرواح
الباب الحادي عشر في مقامات الموحدين وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام رؤية الغيبوبات بالعين الظاهرة إذا غلب صفاء التوحيد واستنار الروح بنور التفريد وأثرت في الهيكل صار الهيكل والروح في الصفاء واحدا فإذا كانت الصورة والروح واحدة تنكشف العين الظاهرة ما تنكشف الروح من الغيب وهذا حال الأنبياء والمرسلين عليهم السلام رأوا أشكال الغيبة بالعيون الظاهرة ، لذلك قال الحق سبحانه في حق حبيبه : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النّجم : 11 ] ، أي ما رأى العين ، وقال عليه السلام : « نحن معاشر الأنبياء أجسادنا روح » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : العين إذا امتلأت من أنوار الروح والعقل القدسيّ يرى ما يرى الروح من الغيب . الفصل الثاني : في مقام التوحيد أصل التوحيد في أوله تقديس النفس عن رؤية الأضداد والأنداد من العرش إلى الثرى ثم رؤية العقل أنوار الصفات بنعت سقوط رؤية الآيات ثم انفراد القلب عن كل الحظوظ والوقفة على كل مقام ، ثم انسلاخ الروح من رسوم العبودية والربوبية ، ثم انفراد السر باللّه بنعت رؤية الذات والفناء في أنوار الأزل والأبد فيبقى الحق للموحد ويفنى الموحد والموحد ، قال اللّه تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، قال الجنيد : التوحيد هو الخروج من ضيق رسوم الربانية إلى فضاء السرمدية ، قال العارف قدّس اللّه روحه : التوحيد رؤية الحق على نعت الأولية التي لم تكن معها حدثان . الفصل الثالث : في مقام التجريد هو إقبال الموحد على اللّه بنعت ترك ما دون اللّه لا يطلب بتجريده إلا فناء نفسه في اللّه لأن من طلب بقاءه في بقاء اللّه لا يكون مجردا للّه ، قال اللّه تعالى : قُلِ اللَّهُ
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .