روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

207

مشرب الأرواح

ثُمَّ ذَرْهُمْ [ الأنعام : 91 ] وقال الشبلي : تفرد باللّه حتى يكون مجردا من الأعيان ويكون واحدا لواحد فردا لفرد ، قال العارف قدّس اللّه روحه : التجريد خروج الإنسان من الحدثان والفناء في جمال الرحمن . الفصل الرابع : في مقام التفريد التفريد ألطف من هذين المقامين وهو إذا كان موصوفا بهما لم يكن منفردا إلا بعد اتصافه بفردانية الفرد جلّ وعز وإن كان منفردا بفردانيته بلغ إلى حقيقة التفريد إذ هو سافر من نفسه وعن الأكوان جميعا إلى عالم القدم وسار في بيداء الأزل والأبد بمراكب المعرفة والتوحيد والتجريد ، قال عليه السلام : « سيروا سبق المفردون » « 1 » ، وقال النصر ابادي : مقام التفريد أن لا ترى مع اللّه سواه ومقام التجريد أن تسقط عنك رؤيتك فلا تبقى لك معه نظر ولا رؤية فتكون مجردا من الكونين ومن نفسك وأوصافك ، قال العارف قدّس اللّه روحه : التفريد محو الصفات في الصفات . الفصل الخامس : في مقام القبض هذا مقام التوحيد على ثلاث مراتب : مرتبة للقلب ومرتبة للعقل ومرتبة للروح ، أما قبض القلب فمن جنايات النفس أو طيران الخواطر المذمومة ، أو من غلبة هجوم الخوف ، وأما قبض العقل فمن صدمات أنوار الصفات ، وأما قبض الروح من إذابتها تحت سطوات ظهور أنوار عظمة الذات . يقبضه الحق منه فلا يطيق أن يوازي بإزاء رؤية القدم فيفنى ولا يصل إليه من حق امتناعه من مطالعة الحدث ، قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ يَقْبِضُ [ البقرة : 245 ] ، وقال الواسطي : قبضهم عن نفسه بعزته وامتناع الذات عن مقابلات الحوادث ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : القبض سلب الصفات بالصفات وامتناع الذات بالذات عن مطالعة العلات . الفصل السادس : في مقام البسط إذا نشر أنوار مشاهدة الجمال في الروح وتؤثر روح الأنس في القلب ويسهل للروح السير في أنوار القرب ولا تنشد عليها مسالك الذات والصفات فيكون مقام البسط حيث يستروح بنسيم نرجس الوصال ويطير بجناح الرجاء في سماء الجمال ولا يحترق في سبحات الجلال لبسط الحق لها بساط المداناة ولتسير بمراكب اللذة في

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .