روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

203

مشرب الأرواح

جماله وجلاله حتى سلبهم بلذة لقائه عن كل مألوف من العرش إلى الثرى ويقوى حالهم في السير والمصير إليه وينفتح عليهم أبواب الغيوب ويعرفون بها عجائب القلوب ، قال اللّه تعالى : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [ الإنسان : 11 ] ، قال عليه السلام : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : اللقاء كشف جمال الذات والصفات لقلوب العارفين والمؤدبين . الفصل الخامس والأربعون : في الفرق معرفة الفرق شيء عجيب ولا يكون ذلك إلا للمنتهى من المقربين الذين وفقوا حضرة اللّه تعالى ويرون أقدار الخلق أجمعين ويطلع على مقامات الجمهور وله عين من الحق يرى بها عواقب الأمور ويبصر بها بواطن القلوب ويكون راسيا في المعرفة والمكاشفة وبه فراسة صادقة ، قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) [ الحجر : 75 ] ، وقال عليه السلام : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الفرق اطلاع عين الروح على الغيب . الفصل السادس والأربعون : في مقام الفال ظاهره فال ولكن هو مقام الخطاب فبعض خطاب فعلي وبعض خطاب صرف الفصل ، فبعض هذا الخطاب يعرف العارف برؤية العين وبعضه يعلم بالقلب خاصة وبعضه يسمع بالإذن الباطن ، ولا يمكن ذلك المقام إلا لمن له قلب ملكوتي وسر جلالي وعقل جمالي وروح قدسية ونفس روحانية وبهذه الأشياء مخاطب من اللّه في كل ساعة ، قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ [ الزّمر : 21 ] ، وقال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) [ ق : 37 ] ، وان عليه السلام إذا أقبل إلى أمر أو موضع واستقبله إنسان أو قرية سأل عن اسمه واسم القرية فإذا كان اسمهما حسنا فرح وقال : إن هذا الأمر يكون سهلا ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الفال لا يجوز للعموم ويجوز للخصوص . الفصل السابع والأربعون : في مقام الكلام بغير الإذن وهذا حال السكارى الذين هم أصحاب الغلبات والشطحيات يتكلمون بكلام السكر حين غابوا في بحار الأنس والبسط والانبساط ويفشون الأسرار المكتومة الغيبة

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .