روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
200
مشرب الأرواح
اللّه تعالى كيف نهى صفيه في جواره وجنابه عن مباشرة الشجرة وأباح له ما دونها لما فيها من علل الاحتجاب ، قال العارف قدّس اللّه روحه : النهي استيلاء الربوبية على العبودية . الفصل السابع والثلاثون : في الاسم الأعظم كل اسم للّه تعالى عظيم ولكن العظيم للعارف ما ينكشف له نوره وسلطانه وبرهانه ومعانيه ويتجلى المسمى فيه لقلبه بوصفه ونعته وصفته وذاته تعالى وباشر بجميعها سره وروحه وعقله وقلبه ونفسه فيكون مملوءا من النور والسناء من تجلي الحق منه ، فإذا كان كذلك ويسأل اللّه تعالى به فيسهل له تقليب الأعيان وعلى قدر معاني الاسم يظهر له المراد فإن كان من عين العظمة يظهر له تسخير الكون ويكون مهيبا ذا جاه ووجاهة وإن كان من عين الحسن والجمال فيسهل له إجابة الدعوة وعلى قدر المقام ، قال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] ، وقال عليه السلام : « يا حي يا قيوم اسم اللّه الأعظم إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى » « 1 » وكلام الأشياخ في الاسم الأعظم كثير ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الاسم الأعظم ما ينكشف للعارف نوره بالبديهة في ساعة إجابة الدعوة وهما من أخصّ ما استأثر اللّه به أولياءه وأصفياءه . الفصل الثامن والثلاثون : في مقام الطرد وهذا حكم نادر وهو أن يكون العارف المقرب على محل دنو الدنو ويكاد أن يكون محترقا ويفنى في عظمة اللّه تعالى من كمال شوقه إلى فناء نفسه في اللّه فيبعده اللّه من نفسه وقربه ساعة لئلا يحترق ويفنى فهذا طرد بلا غضب وربما يكون فيه علقة اختبارا وتمحيصا وزيادة لإخلاصه في التوحيد وانفراده بالحق من رؤية ما يجد من
--> ( 1 ) هذا النص ورد بحديثين منفصلين ، منها ما رواه الدارمي في سننه باب في فضل سورة البقرة وآل عمران ، حديث رقم ( 3393 ) [ 2 / 543 ] ونصه : عن عبد اللّه قال : قرأ رجل عند عبد اللّه البقرة وآل عمران ، فقال : « قرأت سورتين فيهما اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى » ومنها ما رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الدعاء . . ، حديث رقم ( 1856 ) [ 1 / 683 ] ونصه : عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم في حلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد تشهّد ودعا فقال في دعائه : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لقد دعا باسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى » .