روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
201
مشرب الأرواح
وصله فإنه أعظم الحجاب ، لذلك قال عليه السلام : « المخلصون على خطر عظيم » « 1 » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الطرد غيرة القدم على القدم لئلا يكون مع القدم إلا القدم . الفصل التاسع والثلاثون : في مقام الركوع هذا مقام لمن غلب عليه الإجلال من رؤية عظمة اللّه سبحانه وتتراكم على قلبه أنوار التوحيد من كشف الوحدة فيكون متوحدا في رؤية كل آية من آيات اللّه وفي سماع كل خطاب فيه ذكر العظمة والكبرياء وتغيره مما جرى عليه من تفريط الأنفاس ، قال تعالى في حق داود عليه السلام : فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ [ ص : 24 ] ، وقال في حق الباكين عليه من نزول خطابه عليهم : خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا [ مريم : 58 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الركوع صرع روح العاشقة من رؤية سطوات سناء الألوهية . الفصل الأربعون : في مقام الزكاة وهي قد وجبت على من كان له مقام الغناء من المعرفة والقربة والمشاهدة والمحبة وتم له نصاب صفو الحال والوجد والكشف بأن يحدث بما وجد من اللّه من كراماته ولطائف آياته عند كل طالب محب صادق ليزيد محبته ورغبته في اللّه ، وقال تعالى لحبيبه : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : 11 ] ، وقال : وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 83 ] ، وقال عليه السلام : « الزكاة طهور » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الزكاة بيان العارف مشكلات المريدين . الفصل الحادي والأربعون : في مقام الإذن في الكلام وإذا كلم العارف المقرب في معرفة اللّه تعالى وعلى أيامه ويعرف مقامات السالكين جميعا ويكون منشرح الصدر بنور المشاهدة محدثا مع اللّه في جميع الحركات والسكنات ناظرا إليه بكل عين جامع الأنفاس بنعت المراقبات ويكون محفوظا مراعا يأذنه اللّه تعالى بأن يتكلم عند المريدين الصادقين وهو في ذلك مصيب
--> ( 1 ) هذا الأثر من كلام ذي النون المصري رواه البيهقي في شعب الإيمان ، الباب الخامس والأربعون . . ، حديث رقم ( 6868 ) [ 5 / 345 ] . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .