روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

20

مشرب الأرواح

الفصل الخامس والعشرون : في وجدان الروح أنوار الإيمان الغيبي ولما سكنت الروح مع العقل في حبس الصورة تحتاج أن ترقى صفات الفعل فأسرج الحق لها مشكاة العقل بمصباح نور الأزل لتقويها في إدراك لطائف اصطناع الحق في ولاية الصورة ، قال : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ البقرة : 257 ] ، وفي الحديث : « الإيمان نور اللّه في قلب المؤمن » ، وقال العارف : الإيمان كشوف الغيب للروح . الفصل السادس والعشرون : في تمكين الروح في الفطرة إذا غلب الروح على عسكر الطبيعة تستقل بنفسها وتنتشر أنوارها في جميع ميادين القلب والصورة فصارت الفطرة الترابية مطبوعة بطبع الروح وتطمئن بطمونيتها ، قال تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) [ الفجر : 27 ] ، قال عليه السلام : « إنّ في جسد بني آدم لمضغة » « 1 » الحديث ، قال الشبلي رحمة اللّه عليه : في قوام الجسد واستقامة الروح في الفطرة باللّه قامت الأرواح والأجساد والخطرات لا بذواتها . الفصل السابع والعشرون : في استعداد الروح في الفطرة للمعرفة واستوائها فيها وذلك بعد استقامتها في كمال التربية واستيفائها حقيقة العبودية من النفس وما فطرت عليه من قبول الحقيقة ، قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) [ التّين : 4 ] ، وقال عليه السلام : « كل ميسر لما خلق له » « 2 » وقال الشبلي رحمة اللّه عليه : باللّه قامت الأرواح والأجساد والخطرات لا بذواتها ، وقال الشبلي أيضا : الأرواح تلطفت فتعلقت عند رعاة الحقيقة فلم تر معبودا عن أن يتقرب إلى ذلك الشاهد بغير ذلك المشاهد وأيقنت أن الحدث لا يدرك القديم بصفة المعلولة . الفصل الثامن والعشرون : في ترقي الروح في كمال الصورة إلى كمال العقل وقت الحكم وذلك سيرها مع العقل والصورة والفطرة والعنصر في زمان عمر الأعصار وتقلبها من أول نشوء الصورة إلى مقام البلوغ لإدراكها فيض نظر الأفعالي ونظر

--> ( 1 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب عن النعمان بن بشير ، حديث رقم ( 834 ) [ 1 / 318 ] وأورده غيره . ( 2 ) رواه البخاري ، باب قول اللّه تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) [ البروج : 21 ] حديث رقم ( 7112 ) [ 6 / 2745 ] ورواه غيرهما .