روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
21
مشرب الأرواح
الصفاتي ونظر الذاتي ولكونها حاملا لأمانة القدم ، قال تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ [ الأحزاب : 72 ] إلى قوله : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] ، وفي الحديث : « خلق اللّه الخلق لعبادته » « 1 » وقال العارف : نظر الحق في العالم فلم ير أحدا يطيق أن يحمل أمانته إلا آدم فحمل عليه أمانة المعرفة . الفصل التاسع والعشرون : في العبودية إذا اتحدت الروح بالصورة وكمل العقل في القلب يصير عبدا كاملا استعدادا للعبودية فيقف ذلك العبد الذي ظهر من العدم وتربى بأنوار القدم في مقام الانتظار كالمتنبه المتحبر من النوم وقت البلوغ لا يعرف شيئا مما جرى عليه في العالمين ، قال تعالى في استواء جمال ظاهره وباطنه بزينة الحق : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] أثنى على نفسه بإظهار لطيف صنعه عنه فاصطفاه على جميع خلقه بشرف امتحانه حتى اجتباه على ملائكته ، قال عليه السلام : « المؤمن خير من الملائكة » « 2 » ، وقال الواسطي رحمة اللّه عليه : الجميع يدخل تحت ذلّ كُنْ [ البقرة : 117 ] إلا آدم فإنه لا يدخل تحت ذلّ كُنْ [ البقرة : 117 ] . الفصل الثلاثون : في وجدان لذة العبودية إذا وضع العبد المقدس قدم التواضع على بساط الجبروت وخضع للملكوت شرفه الحق بخدمته وأذاقه طعم محبته بكأس العبودية حتى وجد العبد في عبادته صفاء المشاهدة وشرب من بحر الصفاء شربة مفرح التسنيم فطاب جميع وجوده بما نال من القرب في صفاء المعاملة لذة طيب الوصلة ، قال تعالى : وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 ) [ المطفّفين : 27 ، 28 ] ، وقال عليه السلام : « ذاق طعم الإيمان من كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما » « 3 » ووصف عليه السلام : « من استأثر محبة
--> ( 1 ) ليس بحديث إنما هو من كلام الشافعي كما في سنن البيهقي الكبرى ، باب مبتدأ الخلق ، حديث رقم ( 17487 ) [ 9 / 3 ] . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . إلا أن معناه صحيح وبوّب أبو القاسم اللالكائي في كتابه اعتقاد أهل السنّة لهذه المسألة فقال : « سياق ما دلّ من كتاب اللّه وسنّة نبيه في أن بني آدم خير من الملائكة . . » [ 7 / 1235 ] . ( 3 ) رواه أبو جعفر العقيلي في الضعفاء ، باب الخاء ، حديث رقم ( 945 ) [ 2 / 344 ] ولفظه : « ذاق طعم الإيمان من كان لا شيء أحب إليه من اللّه ورسوله ، ومن كان أن يحترق بالنار أحب إليه من أن يرتد عن دينه ومن كان يحب للّه ويبغض فيه » ورواه غيره .