روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
199
مشرب الأرواح
الفصل الثالث والثلاثون : في أكل الرغد أكل الرغد للعارفين إذا مضى عليهم الجوع المقرم وبلغوا إلى نهاية العشق ومقام الانبساط وبعض مقام الأنس فإذا كانوا كذلك وغلب عليهم المواجيد الجمالية يأكلون هناك أكل الرغد ، وهذا مقام آدم عليه السلام حيث قال اللّه تعالى له ولحواء : وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما [ البقرة : 35 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : أكل الرغد يكون في مقام الوصلة . الفصل الرابع والثلاثون : في مقام طيب العيش وهذا المقام مثل ما ذكرنا في رغد الأكل لأنه أيضا من مقام الأنس ووجد المعرفة ومقام مشاهدة الجمال ويجوز للعارف هاهنا الرفاهية لأنه تخلص من أيام المجاهدة ووصل إلى مقام المجاهدة ووصل إلى مقام المشاهدة ، وفي أيامه لا يحتمل الضر والفقر ومقاساة المقامات وأن هذه الأشياء تمنعه من الوصول إلى حقائق القرب ، وليس في مقام المواصلة إلا طيب العيش والسماع واللذة في الأكل والشرب واللباس ، وهذا مقام لم يصل إليه إلا أهل الكمال في المعرفة لأنه مقام الأنبياء عليهم السلام ، قال العارف قدّس اللّه روحه : طيب العيش لا يجوز إلا للعارف الشائق المحب الصادق العاشق العيش المونس الغريب في الدارين ، والحمد للّه الذي جعلني منهم رغما لأنف المنكرين . الفصل الخامس والثلاثون : في مقام المسامحة هذا مقام لمن بلغ مقام الانبساط ومقام الأنس وكمال المعرفة وكل أمره يكون بجريان العشق والمحبة فإذا وقعت عليه زلة تكون محمولة عنه لأنه معربد اللّه ومنبسطه ومعشوقه ومحبوبه وهو غار مختار لنفسه شيء دون اللّه في حركاته وسكناته ويكون معفوا مغفورا ، ألا ترى أن اللّه تعالى كيف سامح حبيبه صلوات اللّه عليه حيث قال : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [ التّوبة : 43 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المسامحة تكون في مقام المواصلة لمن بلغ الانبساط والأنس باللّه . الفصل السادس والثلاثون : في النهي يمنع اللّه تعالى العارف المقرب من مباشرة ما فيه حظه من جميع الشهوات في بعض المقامات وإن كان مرخصا له في بعضها ليلا يحتجب بشهوة الروحانية والجسمانية عن مشاهدة الحق ولا ينعزل من عوالي الدرجات والمدانات ، ألا ترى