روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

198

مشرب الأرواح

والصفات والخروج من كل الصفات ، ولو كان الغين النظر إلى غير اللّه أو لاشتغاله بما للّه عن اللّه ليكون استغفاره من التقاعد في الطريق ، وممكن أن استغفار النبي صلى اللّه عليه وسلّم من كلا الطريقين حيث قال : « وإني لأستغفر اللّه في كلّ يوم وليلة مائة مرة » « 1 » قال بعضهم : استغفار النبي صلى اللّه عليه وسلّم من رؤية الخلق والاشتغال بأمور الشريعة فإنه كان بها مشغولا عن مشاهدة الحق ، قال العارف قدّس اللّه روحه : استغفاره كان من رؤية وجوده في وجود الحق وذلك أنه كان يريد أن لا يكون وجود الحدث عند ظهور نور وجود القدم . الفصل الثلاثون : في السجود العارف في أوائل العشق يسجد لكل شيء فيه ظهور أنوار الحق وذلك أول مقام المحبة والشوق ، ألا ترى كيف قال الخليل عليه السلام في أول الخلة : هذا ربي هذا ربي ، وسجود الملائكة لآدم من هاهنا ، فإذا تحقق في المعرفة لا يسجد إلا عند ظهور الذات صرفا والسجود الشرعي بشيء آخر ، وكان دعوى الملعون في إبائه من سجود آدم عليه السلام من هاهنا ولكن كان مبطلا يحسده ، قال العارف قدّس اللّه روحه : السجود تلاشي العارف في المعروف بنعت رؤيته والفناء في جماله وجلاله . الفصل الحادي والثلاثون : في مقام الإخفاء يستخفي العارف ما وجد من الحق من أسراره بسره من روحه وبروحه من عقله وبعقله من قلبه وبقلبه من نفسه وبنفسه من الخلق حتى لا يطلع على سره أحد من غيرته على الخلق ولا يتشوش حاله مع اللّه تعالى وهو مقام الأنس بالحق ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الإخفاء غيرة المعرفة وشفقة المحبة . الفصل الثاني والثلاثون : في مقام الكتمان وهو أظهر من الإخفاء والإخفاء أدقّ من الكتمان وهو أن السر الإلهي إذا بدا لسر لا يخفى السر من الروح ولا الروح من العقل ولا العقل من القلب ولكن يتكبر القلب من النفس والشيطان والخلق فتكون الروح والعقل والقلب بحظ من علم الأسرار ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الكتمان يورث مزيد نور البرهان والإيقان والعرفان وكشف أسرار الرحمن .

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .