روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

184

مشرب الأرواح

أَحَداً [ الجنّ : 20 ] ، وسئل الشبلي عن التصوف فقال : التصوف شرك « * » لأنه تقديس السر عن رؤية الكون ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الشرك « * » سجية القلب بحلاوة العشق . الفصل الأربعون : في مقام الرياء إذا كشف القلب سر الحق والعقل فيظهر العقل الطبيعة ليصطادها بالحق فما دون الحق فيظهره الطبيعة للخيال فيظهره الخيال للجوارح ويظهر الجوارح عند الخلق لحبر قلوبهم إلى محمدتها فيقع الحجاب ، قال : يُراؤُنَ النَّاسَ [ النّساء : 142 ] ، وقال عليه السلام : « قليل الرياء شرك » « 3 » فإذا أدرك الحق شاهده حجب بين ما وجده السر وبين قلبه حجاب الغيرة حتى لا يطلع على سره المفرد أحدا من خلقه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الرياء طلب النفس حظها بعد كدّها في العبادة من غير الحق . الفصل الحادي والأربعون : في مقام الفقد الفقد يكون بعد الوجد وذلك احتجاب أنوار الصفات ولمعان الذات ، الفقد عن الشاهد بنعت امتناعه عن مطالعة أسراره ليزيد طلبه مشاهدة المعشوق فلما جرى عليه زمان الامتحان يبدو له ما لم تجد من أسرار القدم والأزل ، قال ذو النون : لا تحزن على مفقود ويكون ذكر المعبود موجودا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الفقد استتار الجمال بلباس الأحوال . الفصل الثاني والأربعون : في مقام التفقد إذا وقع الشاهد في الغيبة يراعي سره ويطلب أحواله بنعت الهموم والأحزان حتى يباشر نيران الحزن قلبه فتحرق ما دون الحق من قلبه فيتجرد سره عن الخلق ويصير فردا في طلب القرب فيبرز نور الغيب لأبصار بصائر سره فيرى لكل علة دواء ولكل فقد وجدا ولكل غيبة حضورا ولكل كدورة صفاء ، ألا ترى كيف وصل سليمان عليه السلام إلى رؤية عرش الغيب بعد غيبة روحه عنه حيث غابت في الملكوت

--> ( * ) كذا بالأصل والأصح أن تستبدل الكلمة ب [ توحيد ] كما يفيد التعريف فنقول : التصوف توحيد لأنه تقديس السر عن رؤية الكون . لأن رؤية الكون وإثباته شرك عند الصوفية وعدم رؤيته ونفيه توحيد عندهم مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » وقال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرحمن : 26 ، 27 ] . ( * ) كذا بالأصل والأصح أن نقول : التوحيد سجية القلب بحلاوة العشق . ( 3 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 3648 ) [ 2 / 369 ] .