روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
185
مشرب الأرواح
لطلب الجبروت ، قال تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [ النّمل : 20 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : التفقد إقبال السر إلى الربّ بنعت طلب الوصال بعد الانفصال . الفصل الثالث والأربعون : في مقام العجز الشاهد إذا يرى الحق بنعت الصولة والعظمة يعجز قلبه عن حمل وارد الصفة ويعجز عقله عن إدراك معاني ما يرى القلب ويعجز روحه عن قطع طريق المعرفة في الأنوار والأسرار فيعلم الحق عجزه وضعفه بعد فناء الشاهد في المشهود فيعطيه حظا من الحسن والجمال حتى يقف برزخ الأفعال بين معرفة الصفات ونكرة الذات ، قال الصديق رضي اللّه عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك ، قال العارف قدّس اللّه روحه : العجز فناء العبودية في الربوبية . الفصل الرابع والأربعون : في مقام المتشابهات إذا تجلّى الحق سبحانه من نور الصفات في الأفعال لقلب الشاهد يغرقه في لذة الحال حتى لا يعرف الفعل من الصفة وبقي في رسم المعرفة دون حقائقها لتستوفي حظوظ العشق في مقام المتشابه وأن اللّه سبحانه بيّن في كتابه تجلي الصفات في الأفعال وذلك مثل الاستواء وذكر الوجه وغيره ، كتابه ناطق بتلك المتشابهات ، قال تعالى : آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] ، وأخبر عليه السلام في مقام المحبة من سر هذا المقام بقوله : « رأيت ربي في أحسن صورة » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المتشابه ظهور أنوار الصفات في المحبة المحب حيث لا يعرف الفعل من الصفة والصفة من الفعل . الفصل الخامس والأربعون : في مقام الافتقار إذا وطن قلب الشاهد داء استسقاء الاشتياق في شراب المحبة يرى كل معدوم موجودا ، قال تعالى : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً [ النّور : 39 ] ، وهذا بروز برق الصفات بغير ظهور الذات حتى يجر عارفه إلى بحر الألوهية ويسقيه شراب زلال القرب من سواقي الصفات وتحرق كبده نيران سطوات الذات فيزيد عطشه على عطشه فيفتقر إليه من ذلك العطش ولا يجد مخرجا من افتقاره إليه لأن الحدث لا يكون
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .