روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
176
مشرب الأرواح
الفصل التاسع عشر : في مقام الاجتبائية إذا صفا جوهر الفطرة بنظر نور الأزل تنظر خلعة الحق نور الصفة فتصير برؤية الصفة مستعدة لرؤية الذات فأفرده من البرية بشهود مشاهدة الأزلية ، فبقي فيها إلى الأبد فإذا ظهر في العالم ظهر منه في العالم نور خاصة الاصطفائية ، قال تعالى : ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ [ طه : 122 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الاجتبائية سبق الولاية في الأزل وذهاب ظلمة الامتحان بنور العصمة . الفصل العشرون : في الأمارة إذا صار الشاهد مشهودا ومرادا بعد الإرادة جعله الحق أميرا في ملكه يأمر بأمر اللّه فإذا أمر لشيء صار محكوما وهذا بعد ذوقه لطف الربوبية ، قال تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النّساء : 59 ] ، قال الجنيد : أولو الأمر أولياء اللّه ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الأمر إنصاف العارف بصفة المعروف . الفصل الحادي والعشرون : في مقام النضارة إذا شاهد العارف جمال الحق سبحانه بعد احتراقه في نور عظمته استبشر بالحق وصار لطيفا فيظهر في وجهه نضارة نور البقاء فكل من نظر إلى وجهه يرى بشر الحق في وجهه ، قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] ، قال : نضرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد ، قال العارف قدّس اللّه روحه : النضارة ظهور نور البقاء في وجه شاهده . الفصل الثاني والعشرون : في مقام المسامرة إذا شاهد الشاهد محضر الغيب واحتجب بالغيب عن الغيب احترق حجاب الغيب بنيران الهموم المفردة عن غير اللّه فيشهده الحق جماله تعالى فيقع في نور الأنس فيتحدث بكل عتاب ويسمع من الحق كل جواب فزاد أنسه فسامره الحق بأسرار وصالية ولطائف جمالية وهو يسامره بأشواق عارفية واحتياجات محبية عاشقية فيكون سمير الحق في العالم حيث نطق هناك قام القيامة ، قال الشيخ أبو نصر : المسامرة عتاب الأسرار عند خفي التذكار ، وقال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن خفيف قدس اللّه روحه : المسامرة استدامة طول العتاب مع صحة الكتمان ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المسامرة ظهور نور الأنس بنعت ظهور العتاب عند كشف النقاب .